[المجلد الثاني]
[تتمة غزوة الفتح]
بسم اللَّه الرحمن الرّحيم
هدية الخمر
وأهدي له يومئذ راوية خمر فقال: إن اللَّه حرّمها! فسارّ الرجل غلامه: اذهب بها إلى الحزورة [(١)] فبعها. فقال: بم أمرته؟ قال: ببيعها! فقال: إن الّذي حرّم شربها حرّم بيعها! ففرّغت بالبطحاء. ونهي يومئذ عن ثمن الخمر. وثمن الخنزير، وثمن الميتة، وثمن الأصنام، وحلوان الكاهن.
تحريم شحوم الميتة
وقيل له يومئذ: ما ترى في شحوم الميتة يدهن به السّقاء؟ فقال قاتل اللَّه يهودا! حرّم عليهم الشحوم فباعوها، فأكلوها ثمنها.
وحرّم متعة النساء يومئذ، وقال يومئذ- وهو بالحزورة-: واللَّه إنك لخير أرض اللَّه إليّ، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت [(٢)] .
العفو عن بعض أهل مكة
وهبط ثمانون من أهل مكة على رسول اللَّه ﷺ من جبل التّنعيم عند صلاة الفجر، فأخذهم سلما [(٣)] فعفا عنهم، ونزل فيهم: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا [(٤)] .
[(١)] كانت الحزورة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد لما زيد فيه،
وفي الحديث: وقف النبي ﷺ بالحزورة وقال: يا بطحاء مكة ما أطيبك من بلدة وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني ما سكنت غيرك (معجم البلدان) ج ٢ ص ٢٥٥.
[(٢)] لفظ الحديث في التعليق السابق، وفي (خ) «أخرجت» .
[(٣)] مستسلمين بغير حرب.
[(٤)] الآية ٢٤/ الفتح، وفي (خ) إلى قوله تعالى أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ.