434

Ibn Rajab al-Hanbali et son influence dans la clarification de la croyance des Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Maison d'édition

دار المسير

Édition

الأولي

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

فلفظ تبارك لم يرد في كتاب الله إلا مسندًا إلى الله، وهي صيغة مفيدة أعظم أنواع معنى البركة وأكثرها نفعًا، وأعمها متعلقًا وأثرًا، فالبركة لله وحده والله ﷾ يضعها فيمن شاء، فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك (^١).
وأما التبرك بذوات الأشخاص أو بآثارهم المنفصلة عنهم كشعرهم وفضل وضوئهم ونحو ذلك فهذا يجوز في حق النبي ﷺ وقد ورد في عدة أحاديث ما يدل على جواز ذلك:
منها حديث أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاؤوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها" (^٢).
ومنها حديث خروج النبي ﷺ في الحديبية وفيه: "وما تنخم النبي ﷺ إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده" (^٣).
وفي رواية "وإذا توضأ النبي ﷺ كادوا يقتتلون على وضوئه" (^٤).
وقد سأل أحد الصحابة الرسول ﷺ بردة أهديها فأعطاها إياه فلامه الصحابة على سؤاله البردة فقال: "رجوت بركتها حين لبسها النبي ﷺ لعلي أكفن فيها" (^٥).
فهذه الأدلة ونحوها تدل على شرعية التبرك بآثار النبي ﷺ كشعره وملابسه وفضل وضوءه ونحو ذلك، وهذا خاص به ﷺ في حياته.

(^١) انظر: بدائع الفوائد لابن القيم (٢/ ١٨٥ - ١٨٧).
(^٢) أخرجه مسلم: كتاب الفضائل (٤/ ١٨١٢).
(^٣) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء (١/ ٦٦).
(^٤) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء (١/ ٥٥).
(^٥) أخرجه البخاري: كتاب الأدب (٧/ ٨٢).

1 / 444