وفي المسألة تفاصيل أخرى ليس هذا محلها (^١) والمراد بيان أن السنة صيام هذا اليوم.
٣ - التبرك بالآثار والأشخاص أحياء وأمواتًا:
التبرك: طلب البركة، وهي النماء والزيادة.
قال الجوهري: "البركة النماء والزيادة، والتبريك الدعاء بالبركة ... وتبارك الله أي بارك مثل قاتل وتقاتل إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى وتبركت به أي تيمنت به" (^٢).
والتبرك بآثار الصالحين هو التيمن وطلب خيرهم من آثارهم وطلب الخير وزيادته وثبوته في شيء إنما يكون ممن يملك ذلك ويقدر عليه وهو الله ﷾، وإذا تدبرنا كتاب الله ﷾ وجدنا الآيات الكثيرة تدل على أن البركة من الله، فهي تطلب منه ﷾ وحده، وهو يضعها فيمن شاء من خلقه وفي ما شاء من بريته قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٣) وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (^٤) وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ (^٥) وقال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ (^٦).
(^١) انظر الكلام على هذه المسألة في زاد المعاد لابن القيم (٢/ ٧٦) ولطائف المعارف لابن رجب (ص ٤٥ - ٥٤) وفتح الباري لابن حجر (٤/ ٢٤٦) وغيرها.
(^٢) الصحاح للجوهري (٤/ ١٥٧٥).
(^٣) سورة الأعراف آية (٥٤).
(^٤) سورة الرحمن آية (٧٨).
(^٥) سورة الفرقان آية (٦١).
(^٦) سورة الفرقان آية (١).