435

Ibn Rajab al-Hanbali et son influence dans la clarification de la croyance des Salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Maison d'édition

دار المسير

Édition

الأولي

Année de publication

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

وأما في غير حق النبي ﷺ فإن ذلك لا يجوز لأنه إما شرك وذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص أو المكان يمنح البركة، وإما وسيلة إلى الشرك إذا اعتقد أن زيارته وملامسته والتمسح به سبب لحصولها من الله، والدليل على عدم جواز ذلك أن الصحابة ﵃ لم يكونوا يتبركون بحجرته أو قبوه بعد موته ﷺ، ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلى فيها أو جلس فيها ليتبركوا بها، ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة لا في الحياة ولا بعد الموت، ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا، ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى ليصلوا فيه أو يدعوا، أو إلى غير هذه الأمكنة من الجبال التي يقال إن فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، ولم يكن أحد من السلف يذهب إلى المكان الذي يصلي فيه رسول الله ﷺ ليستلمه ويقبله، ولا المواضع التي كان يطؤها بقدميه الكريمتين، فإذا كان ذلك لم يشرع في حق النبي ﷺ فكيف بما يقال أن غير النبي ﷺ صلى فيه أو نام عليه، فتقبيل شيء من ذلك والتمسح به قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعة الرسول ﷺ (^١).
وقد أشار ابن رجب رحمه الله تعالى إلى ذلك فقال: "التبرك بالآثار إنما كان يفعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض، ولا يفعله التابعون مع الصحابة مع علو قدرهم، فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي ﷺ مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه" (^٢).
وأما ما روي عن ابن عمر ﵄ أنه كان يتحرى الأماكن

(^١) انظر: اقتضاء الصراط المستقيم (٢/ ٧٩٥).
(^٢) الحكم الجديرة بالإذاعة (ص ٥٨، ٥٩).

1 / 445