439

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإِنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها لن تحل لأحد بعدي: فلا ينفر صيدها، ولا يختلى شوكها، ولا تحل ساقطتها إِلا لمنشد.

ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين)). فقال العباس: إِلا الإِذخر يا رسول


وأنه يجوز فيها ما يجوز في غيرها، فاعتدى رجل من هذيل على آخر وقتله لثأر قديم، فسمع بذلك النبي ﷺ فقام وخطب الناس، فقال: ((إِن الله حبس عن مكة الفيل)) - أي: أصحاب الفيل الذين أرسل عليهم طيراً أبابيل، فحبس أصحاب الفيل عن مكة ـ ((وسلط عليها رسوله والمؤمنين))؛ لأنهم على حق؛ ولأنهم جاءوا لتطهيرها. ثم قال: ((إِنها لم تحل لأحد كان قبلي، وإِنما أحلت لي ساعة من نهار))، وهو ذلك اليوم الذي قاتل فيه، فأحلت له ثم عادت حرمتها، ثم قال ﷺ: ((وإنها لن تحل لأحد بعدي))، وفي رواية: ((قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس)).

ثم ذكر ما يحرم فيها، فقال: ((فلا ينفر صيدها))، وإذا كان لا ينفر، فبطريق الأولى أنه لا يقتل، ويدخل في الصيد الحمام والعصافير والوعول، والصيد كله لا ينفر بل يترك فيها، ومن دخلها ومعه صيد فإنه يخليه، فلو دخل إنسان معه ظبي أو حمام خلَّی سبیله ولم يتعرض له.

ثم قال ﷺ: ((ولا يختلى شوكها))، وفي رواية: ((ولا يختلى خلاها))، والمراد بالخلى المرعى، أي: لا يُجَزَّ المرعى والنبات والعشب الذي في أرضها، بل يترك تأكله الدواب، وكذلك لا يعضد شجرها، أي: لا يقطع الشجر الذي ينبت بنفسه، وأما الذي ينبته الآدمي فإنه ملكه، فإذا أنبت شجرة كنخلة مثلاً أو عنبة أو تینة أو نحوها فإنه يجوز له التصرف فيها.

ثم قال: ((ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين))؛ لأن قتله يعتبر ظلماً، فهو إما أن

429