438

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

الجمار؛ لإقامة ذكر الله))(١).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إِن الله حبس عن مكة الفيل، وسلط


والتهليل والحوقلة والاستغفار والدعاء وما أشبه ذلك، فيسن أن يأتي بهذا الذكر كاملاً، ويرفع يديه في الأماكن التي يدعو فيها، فإذا كان يدعو في الطواف أو السعي رفع يديه؛ لأن ذلك مظنة إجابة الدعاء.

وكذلك يسن أن يدعو بعد رمي الجمرة الأولى وبعد رمي الجمرة الوسطى، فيرفع يديه ويدعو ويطيل الدعاء بقدر طاقته، كما نقل ذلك من فعل النبي ﷺ، وإن اشتغل بالقراءة كما تقدم أجزأه ذلك.

ثم استدل المؤلف بهذا الحديث، وقد روي مرفوعاً وروي موقوفاً على عائشة رضي الله عنها: ((إِنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي الجمار؛ لإقامة ذكر الله))، أي: أن الطواف في البيت ليس عبادة للبيت، ولكنه ذكر لله، وتذكير بالله، أي: شرع لأجل أن يذكر الله، وكذلك الصفا والمروة فهما تذكير بالله، وكذلك رمي الجمار لإقامة ذكر الله؛ ولهذا يكبر مع كل حصاة؛ ويدعو الله بعد انتهائه من الجمرتين الأوليين، وكل ذلك من ذكر الله تعالی.

حرمة مكة والمدينة:

قوله: (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((لما فتح الله على رسوله مكة ... إلخ):

وذلك لأنها لما فتحت ودخلها المسلمون ظن بعضهم أن حرمتها قد زالت،

(١) رواه أحمد (٦٤/٦، ٧٥، ١٣٩)، وأبو داود رقم (١٨٨٨) في المناسك، والترمذي رقم (٩٠٢) في الحج، والدارمي (٢/ ٥٠)، ولفظه(( إِنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله))، وصححه الترمذي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٢٠٥٥).

428