419

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

.......................


واختلف في القدر المجزئ من المبيت، فقال بعضهم: الليل يكفي، والأصل أن منى مقر الحجاج ليلاً ونهاراً، ولا يخرجون منها إلا لحاجة كالذين يذهبون للطواف ثم يرجعون، أو الذين لهم عذر كالسقاة والرعاة، فقد رخص النبي ﷺ للرعاة أن يذهبوا إلى الرواحل يرعونها وأسقط عنهم المبيت(١)، ورخص للسقاة الذين يسقون الحاج من زمزم أن يبيتوا بمكة ويتركوا المبيت بمنى(٢)؛ لحاجة الحجاج إلى من ينزع لهم الماء.

وقد دل ذلك على أن الرخصة تختص بمن له عذر، فأما من لا عذر له فلابد أن يقيم بمنى ليلاً ونهاراً، وهذا هو الأرجح، ولكن الواجب أن يكون في الليل بمنى، وإذا امتلأت منى فإن لهم أن ينزلوا في أقرب مكان من منى، فإذا امتلأت نزلوا في أدنى المزدلفة، ومن جاء بعدهم نزل وراءهم ولو إلى نصف مزدلفة؛ وذلك لأنهم لم يجدوا مكاناً فسكنوا في أقرب ما يمكنهم، بمنزلة ما لو امتلأ الجامع يوم الجمعة، فإن الذين يأتون يصفون عند الأبواب ولا يصفون بعيداً حتى ولو سمعوا الصوت؛ بل يصفون قريباً قريباً بحيث تتصل الصفوف، فهكذا إذا امتلأت منى يسكنون بأقرب ما يمكنهم.

(١) لحديث عاصم بن عدي أن رسول الله ﷺ يقول رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النحر.
أخرجه أبوداود برقم (١٩٧٥) في المناسك، والترمذي (٩٥٥) في الحج، وابن ماجة رقم (٣٠٣٧) في المناسك، ومالك في الموطأ (٤٠٨/١) في الحج، قال الألباني في شرح السنة (٢٣٠/٧): إسناده صحيح.

(٢) لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: استأذن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له.
أخرجه البخاري برقم (١٦٣٤) في الحج، ومسلم برقم (١٣١٥) في الحج.

419