403

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس: وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا: دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل -، وربا الجاهلية موضوع،


قوله: (حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي، فخطب الناس، وقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ... إلخ):

فركب حتى أتى بطن وادي عرفة، فخطب الناس وهو على راحلته، وقد ذكروا هذه الخطبة: فقال فيها: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم))، بعد أن قال: ((أي يوم هذا؟ قالوا: يوم حرام. قال: أي شهر هذا؟ قالوا: شهر حرام. قال: أي بلد هذا؟ قالوا: بلد حرام)) فقال: ((إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))، تأكيد لهم على ألا يعتدي أحد على أحد.

ثم قال: ((ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع))، أي: أن أمور الجاهلية ألغاها الإسلام، ومن ذلك عادات الجاهلية، وهي مثلاً طوافهم بالبيت عراة وذبحهم وأسواقهم واجتماعاتهم.

وكذلك دماء الجاهلية التي كانت بينهم أمر بإلغائها وبوضعها بينهم فكان بينهم دماء وقتال، قال: ((وإن أول دم أضع من دمائنا: دم ربيعة بن الحارث))، أي: أنه من بني هاشم، و((كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل)).

كذلك قال: ((وربا الجاهلية موضوع))، ذلك لأنهم كان بينهم معاملات ربوية، ((وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب))، أي: أبطل الرسول صلى الله عليه وسلم الديون

403