391

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

أن النبي ﷺ مكث في المدينة تسع سنين لم يحج، ثم أذن في الناس في العاشرة: أن رسول اللّه ﷺ حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم الناس برسول الله ﷺ ويعمل مثله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة،


قوله: (أن النبي ﷺ مكث في المدينة تسع سنين لم يحج ... إلخ):

أي: لم يتيسر له، فقبل الفتح كان أهل مكة يمنعونه، حتى منعوه بعد إحرامه بالعمرة في سنة ست، وبعد الفتح انشغل فلم يتيسر له إلا في السنة العاشرة.

فلما جاءت السنة العاشرة أمر ﷺ أن يؤذن وينادي أن رسول الله ﷺ حاج هذا العام، فقدم المدينة بشر كثير من حول المدينة ومن أهل القرى ومن البوادي، كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله، وأن يقتدوا به، لكونه إمامهم في الحج، وإمامهم في العبادة، فكلهم يحب أن يقتدي به.

فلما عزم على الحج خرج لخمس بقين من ذي القعدة، واختلف في يوم الخروج، فقيل إنه يوم الخميس، وقيل غير ذلك، واختلف في ذلك ابن القيم وابن حزم، وقد تكلم على حجة النبي ﷺ يقول ابن القيم في زاد المعاد واستوفى ما يقال حولها في نحو أكثر من مائة وخمسين صفحة، كلها تتعلق بحج النبي ﷺ.

قوله: (فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة):

أي: أنهم لما خرجوا من المدينة نزلوا في ذي الحليفة، وهي ميقات أهل المدينة، وتسمى الآن أبيار علي، ويذكر شيخ الإسلام أن هذه التسمية لا أصل لها؛ وذلك لأن الرافضة يدَّعون أن هناك بئر قاتل عليّ رضي الله عنه فيها الجن، وأن ذلك من فضائله، فالأصل تسميتها بذي الحليفة؛ لأن فيها شجرًا ونباتًا يسمى الحلفة، وتصغر الحليفة، فذو الحليفة، أي: ذات الحلفة، وبينها وبين

391