389

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

إبهاج المؤمنين بشرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين

Enquêteur

أبو أنيس على بن حسين أبو لوز

Maison d'édition

دار الوطن

Édition

الأولى

Année de publication

1422 AH

Lieu d'édition

الرياض

ومن الاستطاعة: أن يكون للمرأة محرم إذا احتاجت إلى سفر.


لا يدري ما یعرض له))(١).

وأجابوا عن تأخره ﷺ عن الحج أنه كان لعذر، فالسنة التي حصل فيها فتح مكة كان منشغلاً بالجهاد وبالحصار وبقسم الغنائم، وكذلك لازال أهل الجاهلية يحجون والمشركون كثير، أما سنة تسع فكان المشركون يحجون فيها ويفعلون في الحج عادات أهل الشرك، فأراد أن يطهر البيت قبل أن يحج فأرسل أبا بكر حاجاً ومعه بعض الصحابة، وأمرهم أن ينادوا: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف في البيت عريان، فلما كانت السنة العاشرة وكانت البلاد قد أمنت، وكان المسلمون قد عرفوا حرمة البيت، حج في تلك السنة، وبیّن للناس مناسكهم، وسمیت حجة الوداع؛ لأنه ودع الناس فيها.

قوله: (ومن الاستطاعة: أن يكون للمرأة محرم إِذا احتاجت إِلى سفر):

اشتراط المحرم للمرأة في السفر يتعيَّن عند حدوث الخوف، وذلك لأنها كانت قديماً إذا سافرت على البعير لم يؤمن أن يعرض لها قطاع الطريق، ويعرض لها أهل الشر وأهل الفساد، وهي لا تقدر أن ترد عن نفسها؛ فلذلك اشترط لها المحرم.

وذهب المالكية إلى أنه يجوز لها أن تحج مع نسوة ثقات معهن محارمهن، وذلك لأن المالكية أغلبهم في المغرب وفي الأندلس وفي جهات أفريقيا البعيدة ويشق عليهم أن يحجوا كل عام، فلذلك لا يحج منهم إلا أفراد قلة، فقالوا: إذا

(١) رواه أحمد، ورواه أبو داود أيضاً رقم (١٧٣٢) في المناسك. بلفظ ((من أراد الحج فليتعجل)). وهو في شرح الزركشي برقم (١٤٣١) باللفظ الأول.

389