176

حاشية الطيبي على الكشاف

حاشية الطيبي على الكشاف

Enquêteur

إياد محمد الغوج

Maison d'édition

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

Édition

الأولى

Année de publication

1434 AH

Lieu d'édition

دبي

لا من أين يافتى. فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ: صادَ، وقافَ، ونونَ مفتوحات؟ قلت: الأوجه أن يقال: ذاك نصب وليس بفتح، وإنما لم يصحبه التنوين لامتناع الصرف على ما ذكرت. وانتصابها بفعل مضمر. نحو: اذكر وقد أجاز سيبويه مثل ذلك في: حم، وطس، ويس لو قرئ به.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لا من أين يا فتى)، يقول الرجل لآخر: من أين يا فتى؟ فيقول: لا من أين يا فتى، أي: لا تسألني عن نسبي ومقامي، وسل عن حسبي ومناقبي.
قوله: (فما وجه قراءة من قرأ صاد؟)، قال الزجاج: قرأ عيسى صاد وقاف ونون بالفتح لالتقاء الساكنين. وقرأ عبد الله بن أبي إسحاق بالكسر. والفاء في السؤال دلت على الإنكار على الكلام السابق، وهو قوله «فسائغٌ فيه الأمران: الإعراب، والحكاية» يعني: أين الإعراب أم أين الحكاية على هذه القراءة؟ فإنها تدل على كونها مبنيةً لما أسلفت أنها لو بينت لحذي بها حذو أين وكيف، أي: فتح آخرها. فإذن هذه الحركات ليست بإعرابيةٍ لفقد المقتضي، ولا هي للوقف؛ لأن المحكية إنما يوقف عليها بالسكون كما سبق.
وأجاب: لا نسلم فقد المقتضي؛ لأن التقدير «اذكر».
ويجوز أن يحرك على التقاء الساكنين في لغة من جد في الهرب عنه، كما في (وَلا الضَّالِّينَ).
قال الزجاج: فالفتح في صاد ونحوه لالتقاء الساكنين؛ لأن الفتحة تختار مع الألف في التقاء الساكنين، قال سيبويه: إذا رخمت «إسحار» اسم رجلٍ مشدد الراء قلت في ترخيمه: يا إسحار أقبل، ففتحت لالتقاء الساكنين.

2 / 18