Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها تفسير وبيان وقع موقع الحال، وقيل: بدل بإعادة الجار. والبقل ما أنبتته الأرض من الخضر. والمراد به أطايبه التي تؤكل والفوم الحنطة ويقال للخبز. ومنه فوموا لنا. وقيل: الثوم. وقرئ وقثائها بالضم وهو لغة فيه.
قال أي الله أو موسى عليه السلام. أتستبدلون الذي هو أدنى أقرب منزلة وأدون قدرا وأصل الدنو القرب في المكان فاستعير للخسة كما استعير البعد للشرف والرفعة. فقيل: بعيد المحل بعيد الهمم. وقرئ ادنأ من الدناءة. بالذي هو خير يريد به المن والسلوى فإنه خير في اللذة والنفع وعدم الحاجة إلى السعي.
و «من» للتبعيض. ويجوز أن يتعلق بقوله: يخرج فتكون «من» لابتداء الغاية لأن خروج الشيء المأكول يبتدئ من نبات الأرض. وهذا قول سيبويه. وذهب الأخفش إلى «من» زائدة في المفعول تقديره: يخرج ما تنبته الأرض فإنه يجوز زيادتها في الإثبات. والذي دعاه إلى الحكم بزيادة «من» أنه لم يجد مفعول قوله: يخرج ولا يصار إلى الحذف والتقدير: من غير ضرورة، ولا ضرورة ههنا لإمكان كون قوله تعالى: ما تنبت الأرض مفعولا و «من» في قوله: من بقلها لتبيين الجنس سواء كان بدلا من قوله: «ما» بإعادة العامل أو حالا من الضمير المحذوف الراجع إلى «ما» والتقدير: مما تنبته كائنا من بقلها. والخضر جمع خضرة وهي لون الأخضر. وصف النبات بالخضرة مبالغة في خضرته على طريق رجل عدل.
وقيل: البقل كل ما أنبتته الأرض واخضرت به من النجم أي مما لا ساق له وجمعه بقول.
والمراد به ههنا أطايبه التي تأكلها الناس كالنعناع والكرفس والطرخون وأمثالها. وفي الوسيط: الفوم هو الحنطة بلا اختلاف بين أهل اللغة. وعن ابن عباس رضي الله عنه: الفوم الخبز تقول العرب: فوموا لنا أي اخبزوا. وقيل: هو الثوم ويدل عليه قراءة ابن مسعود رضي الله عنه «وثومها»، والفاء تبدل من الثاء كثيرا حيث قيل: جدف في جدث، وعاثور وعافور، ومعاثير ومعافير، ولكنه غير قياسي. واستدل على هذا القول بأنه لو كان المراد بالفوم الحنطة والخبز لما جاز أن يقال لهم أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير لأن الحنطة والخبز أشرف الأطعمة، ولأن الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة. وأدنى أفعل من الدنو أصله أدنو وقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وقيل: أصله «ادنا» مهموزا من دنأ يدنأ دناءة، والدني الشيء الخسيس خففت همزته بقلبها إلى جنس حركة ما قبلها كما في: لا هناك المرتع، ويؤيده قراءة زهير العراقي «ادنأ» بالهمزة. ووجه كون ما اختاروه أخس من المن والسلوى أنه أنزل وأنقص منهما في اللذة والنفع، وأنه لا يحصل إلا بكلفة الحراثة والزراعة وتعب الحصاد والدياس والتذرية بخلاف المن والسلوى فإنهما لا يحتاجان إلى شيء
Page 69