634

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

المن والسلوى وبوحدته أنه لا يختلف ولا يتبدل، كقولهم: طعام مائدة الأمير واحد يريدون أنه لا تتغير ألوانه، ولذلك أجمعوا أو ضرب واحد لأنهما معا طعام أهل التلذذ وهم كانوا فلاحة فنزعوا إلى عكرهم واشتهوا ما ألفوه فادع لنا ربك سله لنا بدعائك إياه يخرج لنا يظهر لنا ويوجد وجزمه بأنه جواب فادع فإن دعوته سبب الإجابة.

مما تنبت الأرض من الإسناد المجازي وإقامة القابل مقام الفعل. ومن للتبعيض.

قوله: (وبوحدته) أي ويريد بوحدة ما رزقوا في التيه من الطعام مع أنه ليس بواحد بل هو طعامان المن والسلوى كونه على نسق واحد في جميع الزمان وعدم اختلاف ألوانه بحسب تبدل الأزمنة، فإن ما رزقوه في كل زمان وإن لم يكن واحدا بالشخص ولا بالنوع إلا أنه متحد مع ما رزقوه في الأزمنة الباقية بمعنى أنه ليس مخالفا له في النهج. فإنه يقال: فلان يفعل فعلا واحدا في كل يوم وإن كثرت أفعاله إذا اختار طريقة واحدة وداوم عليها، ويقال:

لا يأكل فلان إلا طعاما واحدا إذا كان لا يغيره عن نهجه وإن كان يجمع على مائدته ألوانا متعددة. وقيل: سموها طعاما واحدا لأنهم كانوا يجعلون المن أقراصا فيأكلونها مع السلوى فكانا بذلك طعاما واحدا كمن يجمع بين الخبز واللحم فيأكلهما جملة، فإن ذلك يعد طعاما واحدا فكذا هذا. قوله: (ولذلك أجمعوا) أي ولعدم اختلافه وتبدله كرهوا تناوله. فإنهم لما تناولوا ذلك الطعام أربعين سنة ملوه واشتهوا غيره. يقال: أجمت الطعام بكسر الجيم إذا كرهته لأجل المداومة عليه. قوله: (أو ضرب واحد) عطف على قوله: «لا يختلف» أي يريد بوحدته أنه لا يختلف أو أنه ضرب واحد أي نوع واحد مختص بأهل التلذذ. قوله: (كانوا فلاحة) طائفة فلاحة أي حراثين. والفلاحة بالكسر الحراثة يقال: فلحت الأرض أي شققتها للحرث. قوله: (فنزعوا إلى عكرهم) أي اشتاقوا إلى أصلهم فإن العكر بالكسر الأصل، واشتهوا ما ألفوه وتعودوا به من أكل ما يخرج من الأرض بالزراعة، فإن رغبة الإنسان فيما ألفه أعظم من رغبته فيما لم يعتده وإن كان شريفا لذيذا.

قوله: (سله لنا بدعائك) يعني أن قوله تعالى: فادع أمر من قولهم: دعوت فلانا بمعنى صحت به واستدعيته. وأن الدعاء بمعنى الصيحة والاستدعاء لما كان وسيلة إلى السؤال وتمهيدا له أقيم مقام السؤال. واللام في «لنا» لام العلة فكان المعنى: سل ربك لأجلنا بدعائك. وقوله: يخرج مجزوم على أنه جواب الأمر.

قوله: (فإن دعوته سبب الإجابة) تعليل لصحة انجزامه على أنه جواب «ادع» فإن جواب الأمر في الحقيقة جواب لشرط مقدر مبني عن السببية فإن معنى قوله: (ادع لنا ربك يخرج) أن تدع لنا ربك يخرج. ومفعول «يخرج» محذوف أي يخرج مأكولا أو شيئا كائنا مما تنبته الأرض فيكون قوله: مما متعلقا بمحذوف هو صفة لذلك المفعول المحذوف

Page 68