629

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

المعسكر اثنا عشر ميلا. أو حجرا أهبطه آدم من الجنة ووقع إلى شعيب عليه السلام فأعطاه إياه مع العصا، أو الحجر الذي فر بثوبه لما وضعه عليه ليغتسل وبرأه الله به مما رموه به من الأدرة فأشار إليه جبريل عليه السلام بحمله. أو للجنس وهذا أظهر في الحجة. قيل: لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه ولكن لما قالوا: كيف بنا لو أفضينا إلى رأس الثور وكان مكعبا أي مربعا له أربعة أوجه. والقول الثاني إنه كان من أحجار الجنة كما أن عصاه كانت من أشجار الجنة، أهبط آدم من الجنة ومعه هذا الحجر وتلك العصا وتوارثهما الأنبياء عليه السلام إلى أن وصلا إلى شعيب عليه السلام فدفعهما إلى موسى عليه السلام فحمل العصا بيده ووضع الحجر في مخلاته. والقول الثالث إنه هو الحجر الذي وضع موسى عليه السلام ثوبه عليه حين تعرى عنه ليغتسل ففر الحجر بثوبه، وكانت الحكمة فيه أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى سوأة بعض وكان موسى عليه السلام يغتسل وحده فقالوا: والله ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر أي ذو أدرة، وهي النفخة التي تكون في الخصية. فذهب يغتسل مرة فوضع ثوبه على حجر ففر الحجر بثوبه فجمع موسى في أثره يقول: ثوبي يا حجر ثوبي يا حجر، ولم يدركه موسى عليه السلام حتى فر الحجر على ملأ من بني إسرائيل فنظروا إلى سوأة موسى عليه السلام فقالوا: والله ما بموسى من بأس فبرأ الله تعالى موسى بسبب فرار ذلك الحجر مما رموه به من الإدرة فوقف الحجر بعدما نظروا إليه فأخذ ثوبه فقال له جبرائيل عليه السلام: يقول الله تعالى ارفع هذا الحجر فإن لي فيه قدرة ولك فيه معجزة فحمله في مخلاته. قوله: (أو للجنس) عطف على قوله: «للعهد» فإن اللام التي يشار بها إلى حصة معينة من الجنس يقال لها: لام العهد والتي لا تكون للإشارة إلى حصة معينة يقال لها: لام الجنس سواء أشير بها إلى نفس الحقيقة من حيث هي أي باعتبار وجودها في ضمن جميع الأفراد، أو في ضمن بعض الأفراد ويقال لها: لام العهد الذهني. والمراد بلام الجنس ههنا لام العهد الذهني. والمعنى فقلنا له: اضرب الشيء الذي يقال له الحجر أي حجر كان. عن الحسن: أنه تعالى لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه وقال: هذا أظهر في الحجة وأبين في القدرة أي أظهر في كونه معجزة لموسى عليه السلام إذ لا يقولون حينئذ: إن ذلك خاصة بهذا الحجر المخصوص . وأيضا هو أبين لكمال القدرة. قوله: (قيل لم يأمره أن يضرب حجرا بعينه) كأنه إشارة إلى جواب ما يقال: كيف يصح أن تحمل اللام على الجنس وقد صح أن موسى عليه السلام حمل حجرا معينا في مخلاته ليسقي القوم بضربه وذلك يقتضي أن يؤمر بضرب حجر معين؟

فأجيب بأن حمله ليس من حيث إنه بخصوصه هو المأمور بضربه بل لكونه فردا من

Page 63