630

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

أرض لا حجارة بها؟ حمل حجرا في مخلاته وكان يضربه بعصاه إذا نزل فينفجر ويضربه بها إذا ارتحل فيبس. فقالوا: إن فقد موسى عصاه متنا عطشا فأوحى الله إليه لا تقرع الحجارة وكلمها تطعك لعلهم يعتبرون. وقيل: كان الحجر من رخام وكان ذراعا في ذراع، والعصا عشرة أذرع على طول موسى عليه السلام من آس الجنة ولها شعبتان تتقدان في الظلمة.

فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا متعلق بمحذوف تقديره فإن ضربت فقد انفجرت أو فضرب فانفجرت كما مر في قوله تعالى: فتاب عليكم وقرىء عشرة بكسر الشين وفتحها وهما لغتان فيه: قد علم كل أناس كل سبط أفراد الحجر حمله معه بعدما قال له قومه: كيف تصنع بنا إذا لم تجد شيئا من الحجر في بعض المراحل.

قوله تعالى: (فانفجرت منه) متعلق بمحذوف «أما» على طريق تعلق الجزاء بالشرط المحذوف أو على طريق تعلق المعطوف بالمعطوف عليه المحذوف. وتقدير الكلام على الأول فإن ضربت فقد انفجرت، وعلى الثاني فضرب فانفجرت. وقدرت كلمة «قد» بعد الفاء الجزائية لما تقرر أن فاء الجزاء إذا دخلت على الماضي الصريح لا بد من «قد» ظاهرة أو مقدرة لتحقيق ما دخلت هي عليه من الفعل الماضي باقيا على أصل معناه. فكأنه قيل: إن ضربته فقد انفجرت منه قبل ضربك، وانفجارها وإن كان مسببا مترتبا على ضربه إلا أنه جعل متحقق الوقوع قبل الضرب مبالغة في ترتبه عليه وعدم تخلفه عنه أصلا ولو زمانا يسيرا.

فكان الانفجار أمر مستمر فيه وحاصل قبل الضرب وفيه مبالغة عظيمة. قوله: (وهما لغتان فيه) كسر الشين لغة تميم . وقرأ الأعمش «عشرة» بفتح الشين. وفيه لغة ثالثة اختارها المصنف وهي «عشرة» بسكون الشين وهي لغة الحجاز. قوله: (اثنتا) فاعل «انفجرت» والألف فيه علامة الرفع لأنه محمول على المثنى وليس بمثنى حقيقة إذ لا واحد له من لفظه «وعينا» منصوب على أنه مميز للعدد وهي مؤنث سماعي. سميت عين الماء عينا تشبيها لها بالعين الباصرة من حيث إن الباصرة أشرف ما في الرأس كما أن عين الماء أشرف ما في الأرض، ولأن الماء يخرج من هذه كالدمع يخرج من تلك. وإنما جعلت العين على هذا العدد لأن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا وكانوا لا يأتلفون، وكان كل سبط لا يتزوج من سبط آخر إرادة تكثير سبط نفسه وذلك يستلزم أن يكون بينهم نوع عصبية ومخالفة، فجعل لكل سبط مشرب على حدة من عين على حدة لئلا يتنازعوا. قال المفسرون: كان في ذلك الحجر اثنتا عشرة حفرة فكانوا إذا نزلوا وضعوا الحجر وجاء كل سبط إلى حفرته فحفروا الجداول إلى أهلها فذلك قوله تعالى: قد علم كل أناس مشربهم أي موردهم وموضع

Page 64