Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
أطلق عليهما. ويجوز أن يشار بذلكم إلى الجملة، ويراد به الامتحان الشائع بينهما. من ربكم بتسليطهم عليكم أو ببعث موسى عليه السلام وتوفيقه لتخليصكم أو بهما.
عظيم (49) صفة بلاء وفي الآية تنبيه على أن ما يصيب العبد من خير أو شر اختبار من الله تعالى فعليه أن يشكر على مساره ويصبر على مضاره ليكون من خير المختبرين.
وإذ فرقنا بكم البحر فلقناه وفصلنا بين بعضه وبعض حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه أو بسبب إنجائكم أو ملتبسا بكم. كقوله:
تدوس بناء الجماجم والتريبا
وقرىء فرقنا على بناء التكثير، لأن المسالك كانت اثني عشر بعدد الأسباط فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون أراد به فرعون وقومه واقتصر على ذكرهم للعلم بأنه إلى الإنجاء فنعمة، وإن أشير إلى مجموع ما ذكر فالبلاء شامل لمعنييه، وكذا قوله في تفسير من ربكم إشارة إلى هذه الوجوه الثلاثة ووجهه ظاهر، والمختبرين بفتح الباء.
قوله: (فلقناه الخ) في باء «بكم» أوجه: أولها الاستعانة والتشبيه بالآلة فتكون استعارة تبعية في معنى باء الاستعانة، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله: «حتى حصلت فيه مسالك بسلوككم فيه» وهو تكلف، والثاني السببية الباعثة بمنزلة اللام وإليه أشار بقوله: «أو بسبب إنجائكم»، والثالث المصاحبة فيكون ظرفا مستقرا وإليه أشار بقوله: «أو ملتبسا بكم» كما في البيت المذكور وهو لأبي الطيب المتنبي من قصيدة. وقبله:
كأن خيولنا كانت قديما ... تسقى في قحوفهم الحليبا
فرت غير نافرة عليهم ... (تدوس بنا الجماجم والتريبا)
يصف خيله بأنها ألفت الحروب فلا تنفر من القتلى وأنها كرام كانت تسقى الحليب لأن العرب كانت تسقيه الجياد منها خاصة. والجماجم جمع الجمجمة وهي عظم الرأس، والتريب عظام الصدور واحدتها تربية. وقوله: فرقنا على بناء التكثير فيه نظر يعلم مما في نزلنا.
قوله: (أراد به فرعون وقومه) يعني أنه كنى بآل فرعون عن فرعون وآله كما يقال: بنو هاشم لهاشم وبنيه قال تعالى: ولقد كرمنا بني آدم [الإسراء: 70] بمعنى هذا الجنس الشامل لآدم وقوله: «واقتصر» الخ هذا وجه آخر لأنهم إذا عذبوا بالإغراق كان مبدأ العناد ورأس الضلال أولى بذلك، فالظاهر عطفه بأو. وقوله: «وقيل شخصه» يعني أن آل هنا بمعنى شخص وهو ثابت في اللغة ولكنه ركيك إذ لا حاجة إليه.
Page 46