613

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

كان أولى به. وقيل: شخصه، كما روي أن الحسن رضي تعالى عنه كان يقول: اللهم صل على آل محمد، أي شخصه. واستغنى بذكره عن ذكر أتباعه. وأنتم تنظرون (50) ذلك أو غرقهم وإطباق البحر عليهم، أو انفلاق البحر عن طرق يابسة مذللة، أو جثثهم التي قذفها البحر إلى الساحل، أو ينظر بعضكم بعضا. روي أنه تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسري ببني إسرائيل فخرج بهم فصحبهم فرعون وجنوده وصادفوهم على شاطىء البحر، فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فظهر فيه اثنا عشر طريقا يابسا فسلكوها فقالوا: يا موسى نخاف أن يغرق بعضنا ولا نعلم. ففتح الله فيها كوى فتراأوا وتسامعوا حتى عبروا البحر، ثم لما وصل إليه فرعون ورآه منفلقا اقتحم فيه هو وجنوده فالتطم عليهم وأغرقهم أجمعين. واعلم أن هذه الواقعة من أعظم ما أنعم الله به على بني إسرائيل. ومن الآيات الملجئة إلى العلم بوجود الصانع الحكيم وتصديق موسى عليه الصلاة والسلام. ثم إنهم بعد ذلك اتخذوا العجل، وقالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، ونحو ذلك. فهم بمعزل في الفطنة والذكاء وسلامة النفس وحسن الاتباع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم مع أن ما نواتر من معجزاته أمور نظرية دقيقة تدركها الأذكياء وإخباره عليه الصلاة والسلام عنها من جملة معجزاته على ما مر تقريره.

وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد الله قوله: (ذلك أو غرقهم الخ) الإشارة بذلك إلى جميع ما مر، والطرق اليابسة بيان للواقع إذ لا دلالة للنظم عليه، ثم إنه بين الوجه الأخير بما روى. والبحر المذكور هو القلزم وقيل: النيل وكوى بكسر الكاف وضمها جمع كوة. قوله: (فالتطم عليهم) يقال: التطمت الأمواج إذا ضرب بعضها بعضا. قوله: (واعلم أن هذه الواقعة الخ) يشير إلى أن قوم موسى عليه الصلاة والسلام مع ما ظهر لهم من الآيات المحسوسة صدر منهم ما صدر. وقوله:

«فهم» مبتدأ وقوله: «بمعزل» خبره وقوله: «عن أمة محمد» متعلق به وفيه إثبات لفضل هذه الأمة عليهم إلا أن معجزاته عليه الصلاة والسلام ليست كلها نظرية بل منها محسوسات كثيرة كنبع الماء وتكثير الطعام وشق القمر إلى غير ذلك. فلعل المصنف رحمه الله لا يسلم تواترها وإنما كان إخباره بهذا معجزا لأنه من الغيب إذ هو لم يقرأ الكتب فيطلع عليها. وفي قوله: وأنتم تنظرون تجوز أي وآباؤكم ينظرون فجعل نظر آبائهم لتيقنه كالمحسوس.

قوله: (لما عادوا إلى مصر الخ) تبع في هذا الكشاف وعود موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل لم يذكره أحد. قال بهاء الدين بن عقيل في تفسيره: لم يصرح أحد

Page 47