611

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

يسوء ونصبه على المفعول ليسومونكم، والجملة حال من الضمير في نجيناكم أو من آل فرعون أو منهما جميعا لأن فيها ضمير كل واحد منهما. يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم بيان ليسومونكم ولذلك لم يعطف. وقرىء يذبحون بالتخفيف. وإنما فعلوا بهم ذلك لأن فرعون رأى في المنام، أو قال له الكهنة: سيولد منهم من يذهب بملكه فلم يرد اجتهادهم من قدر الله شيئا.

وفي ذلكم بلاء محنة إن أشير بذلكم إلى صنيعهم، ونعمة إن أشير به إلى الإنجاء. وأصله الاختبار. لكن لما كان اختبار الله تعالى عباده تارة بالمحنة وتارة بالمنحة فسر سوء العذاب بما هو أفظع منه. قوله: (والجملة حال) أي جملة «يسومونكم» حال من ضمير المخاطب في «نجيناكم». قوله: (لأن فيها) أي في الجملة المذكورة ضمير كل واحد من «نجيناكم» ومن «آل فرعون» فيصح كونها حالا منهما جميعا.

قوله: (بيان ليسومونكم) إما بأن تكون مستأنفة لبيان كيفية سومهم سوء العذاب كأنه قيل: كيف كان سومهم العذاب؟ فقيل: يذبحون. أو بأن تكون بدلا من الجملة التي قبلها كقوله:

متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا

فإن البدل فيه معنى البيان ولذلك ترك العاطف ههنا، وعطف في سورة إبراهيم حيث قيل: وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم [إبراهيم: 6] لأنه لم يقصد بقوله:

ويذبحون أبناءكم بيان كيفية سومهم العذاب حتى يجب ترك العاطف بل جعل قوله:

«يسومونكم» محمولا على سائر طرق التعذيب والتكاليف الشاقة سوى الذبح، وجعل الذبح شيئا آخر سوى سوم العذاب، فلما كانا أمرين متغايرين صح عطف أحدهما على الآخر.

روي أنه جعل بني إسرائيل خدما له وصنفهم في أعماله فصنف يبنون له وصنف يزرعون وصنف يضربون اللبن وصنف يكنسون المبرز ونحو ذلك من الأعمال الصعبة والتكاليف الشاقة، ومن لم يكن له صنعة يضع عليه الجزية والخراج يؤدونها في أوقاتها. والتشديد في قوله: يذبحون للتكثير كما يقال: فتحت الأبواب وهذا يدل على أن المراد بالتكثير تكثير المفعول. وقال الراغب: وتخصيص التذبيح دون الذبح تنبيه على كثرة ذلك منهم وهذا يدل على أن المراد كثرة الفعل وتكرره لا كثرة المفعول.

قوله: (محنة إن أشير الخ) يعني أن البلاء مطلق الاختبار فيكون بالمحبوب والمكروه فذلكم إن أشير به إلى صنيع قوم فرعون من السوم وما معه فبلاء بمعنى محنة، وإن أشير به

Page 45