610

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

يسومونكم يبغونكم من سامه خسفا إذا أولاه ظلما. وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء. سوء العذاب أفظعه فإنه قبيح بالإضافة إلى سائره. والسوء مصدر ساء لا لأنه موضوع بإزاء ذلك الفرد حقيقة بل لكون تلك الحقيقة الذهنية مطابقة لكل فرد من أفرادها الخارجية مطابقة الكلي العقلي لجزئياته، واختاره المصنف حيث قال: «وفرعون لقب لمن ملك العمالقة». وموسى عليه السلام هو موسى بن عمران بن يصهر بن قاحث بن لاوي بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام ومعلوم أن يوسف عليه السلام يوسف بن يعقوب عليه السلام، واختلف في أن فرعون موسى عليه السلام هل هو فرعون يوسف عليه السلام أو غيره؟ وأشار المصنف إلى أن المختار أنه غيره بدليل تغاير اسمهما وتباعد ما بينهما من الزمان فإن فرعون يوسف عليه السلام كان اسمه ريان بن الوليد، واسم فرعون موسى مصعب بن ريان أو وليد بن مصعب. وروى الإمام عن وهب أنه قال: فرعون يوسف هو فرعون موسى لقوله: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات [غافر: 34] ثم قال: وهذا غير صحيح إذ كان بين دخول يوسف مصر وبين أن دخلها موسى عليه السلام أكثر من أربعمائة سنة إلا أن يصح أن فرعون موسى عليه السلام قد عمر أكثر من أربعمائة سنة، كما ذكره محيي السنة في معالم التنزيل حيث قال: وفرعون هو الوليد بن مصعب بن ريان وكان من القبط لا من العمالقة وعمر أكثر من أربعمائة سنة.

قوله تعالى: (يسومونكم) جملة حالية من قوله: آل فرعون أي حال كونكم سائمين العذاب. ويجوز كونها جملة مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك فتكون حكاية حال ماضية و «ضميركم» مفعول أول «ليسومون» و «سوء العذاب» مفعوله الثاني لأن سام يتعدى إلى مفعولين «كأعطى» يقال: سامه كذا أي أولاه أو ألزمه أو كلفه إياه. قوله: (يبغونكم) أصله يبغون لكم سوء العذاب أي يطلبونه لكم فحذف الجار وأوصل الفعل بنفسه. وفي الصحاح:

بغيتك الشيء أي طلبته لك، ويقال: سامه خسفا أي بغى له ذلا وهوانا، وأولاه ظلما أي جعل الظلم بحيث يليه ويقرب منه. وأصل السوم الذهاب في طلب الشيء فهو لفظ موضوع لمعنى مركب من الذهاب والابتغاء فأجرى مرة مجرى الذهاب فقيل: سامت الإبل فهي سائمة إذا ذهبت في المرعى فلم يتعد إلى المفعول، وتارة أجرى مجرى الابتغاء فقيل:

سمت الإبل في المرعى أي طلبتها فيه، وسمته كذا كما يقال: بغيته كذا بمعنى طلبت له كذا. قوله: (أفظعه) أي أشنعه. يقال: فظع الأمر فظاعة فهو فظيع أي شديد شنيع جاوز المقدار في الشدة والشناعة. وساءه يسوءه سوأ بالفتح، ومساءة نقيض سره، وأساء إليه نقيض أحسن إليه. والاسم السوء بالضم وهو يتناول كل ما يسوء الإنسان من آفة وداء. والسوء والسوأى نحو الحسن والحسنى وزنا ونقيض له معنى، ولما كان العذاب كله سيئا وقبيحا

Page 44