Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى وكأنه أريد بالآية نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه محتمل.
فإنه إما أن يكون قهرا أو غيره، والأول النصرة، والثاني إما أن يكون مجانا أو غيره، والأول أن يشفع له والثاني إما بأداء ما كان عليه وهو أن يجزي عنه أو بغيره وهو أن يعطي عنه عدلا. والشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردا فجعله الشفيع شفعا بضم نفسه إليه. والعدل الفدية، وقيل: البدل وأصله التسوية سمي به الفدية لأنها سويت بالمفدى. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ولا تقبل بالتاء.
وسل هل كان ذنب لي إليهم ... وهم منه فاعتبهم غضاب
كتبت إليهموا كتبا مرارا ... فلم يرجع أني لها جواب
فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا
فمن يك لا يدوم له وصال ... وفيه حين يعزب انقلاب
فعهدي دائم لهموا وودي ... على حال إذا شهدوا وغابوا
قوله: «أبلغ» و «سل» كل واحد منهما أمر للمكتوب الذي أرسله إلى بني عمه وقوله:
«بني عمي» مفعول «أبلغ» و «هم» مبتدأ و «غضاب» خبره وقوله: «فاعتبهم» مضارع منصوب بإضمار «إن» بعد الفاء في جواب الاستفهام وهمزته للسلب أي فأزيل عتابهم وضمير «لها» راجع إلى قوله: «كتابا» و «تناء» فاعل «غير» وهو تفاعل بمعنى تباعد من نأى ينأى أي بعد أصله تناؤى، وقوله: «ومن يك» شرط وجوابه قوله: «فعهدي دائم» وقوله: «وفيه» انقلاب جملة اسمية معطوفة على قوله: «لا يدوم له وصال» وضمير «فيه» راجع إلى «من» ويعزب بمعنى يبعد. وموضع الاستشهاد قوله: «أم مال أصابوا» من حيث إن العائد المنصوب حذف من الصفة فيه وإنما قال ذلك لأن الغنى في أكثر الناس يغير الإخوان.
قوله: (أي من النفس الثانية العاصية) والمعنى أن النفس العاصية المأخوذ منها تجازى على جرمها وإن جاءت بشفاعة شافع لم تقبل منها شفاعة. قوله: (أو من الأولى) على معنى أن نفسا من النفوس لو شفعت في حق النفس العاصية لا تقبل شفاعتها كما أنها لا تؤدي عنها شيئا من الحقوق الواجبة عليها. قوله: (والعدل الفدية) أي لا يؤخذ من العاصي فدية ينجو بها من النار لأنه لا يجدها في ذلك اليوم فكيف يفتدى بها قال تعالى: ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة [الزمر: 47]. قوله: (وقيل البدل) أي من يكون بدلا عن نفسه يتحمل عنه ما يستحقه من العذاب. قال الإمام أبو الليث: ويقال: لو جاءت بعدل نفسها مكانها لا يقبل منها. وفي
Page 40