605

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

تجزىء من أجزأ عنه إذا أغنى، وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا، وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم والإقناط الكلي. والجملة صفة ليوما والعائد فيها محذوف تقديره لا تجزى فيه ومن لم يجوز حذف العائد المجرور قال: أتسع فيه فحذف عنه الجار وأجرى مجرى المفعول به ثم حذف كما حذف من قوله: أم مال أصابوا.

على المصدرية. قوله: (وإيراده منكرا مع تنكير النفسين للتعميم) فإن كل واحدة من الكلمات الثلاث نكرة وقعت في سياق النفي فتفيد العموم في الجزاء والمجزى له عنه.

والمعنى: أن نفسا من الأنفس لا تجزي شيئا من الجزاء أو شيئا من الحقوق عن نفس حتى يحصل القنوط واليأس لهم ولأمثالهم. وكذا الكلام في تنكير شفاعة وعدل فإن المرء لا ينوب عنه غيره في قضاء ما عليه من الحقوق يوم القيامة بل يقضي كل امرىء ما عليه من الحقوق مما اكتسبه في الدنيا من الحسنات إن وجدت، وإلا فيحتمل سيئات من له الحق قبله. روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا كان عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال أو جاه فاستحله قبل أن تؤخذ منه وليس له دينار ولا درهم فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته وإن لم يكن له حسنات حمل من سيئاته».

قوله: (ومن لم يجوز حذف العائد المجرور) بناء على أن حذفه يستلزم حذف الجار أيضا لامتناع أن يبقى الحرف الجار بعد حذف مجروره فيؤدي إلى كثرة الحذف وهو خلاف الأصل، فلما لم يجوز حذفه حمل الكلام على الاتساع وهو أن يجري الظرف مجرى المفعول به ويتعدى الفعل إليه بدون كلمته كما في قوله:

ويوم شهدناه سليما وعامرا

والأصل شهدنا فيه، وقولك: آتيك اليوم وصليت اليوم أي في اليوم، فلما جاز حذف كلمته مع الظرف اتسع في العائد المجرور حيث حذف عنه الجار لكونه ظرفا وجعل الضمير المجرور متصلا بالفعل فصار منصوبا، ثم حذف على طريق حذف العائد المنصوب من جملة الصفة في قول الشاعر:

فما أدري أغيرهم تناء ... وطول العهد أم مال أصابوا

فإن الأصل «أصابوه» فحذف العائد المنصوب من الصفة، فإن جملة أصابوه في محل الرفع على أنها صفة مال، كما أن جملة لا تجزي نفس عن نفس شيئا صفة لقوله:

يوما وكان أصلها لا تجزي فيه ثم صارت لا تجزيه ثم لا تجزي. وكان الشاعر قد خرج إلى الشام فكتب إلى بني عمه مرارا فلم يحبروا إليه جواب مكتوبه فنظم هذه الأبيات فأرسلها إليهم وهي قوله:

ألا أبلغ معاتبتي وقولي ... بني عمي فقد حسن العتاب

Page 39