Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
ولا هم ينصرون (48) يمنعون من عقاب الله. والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي من النفوس الكثيرة وتذكيره بمعنى العباد أو الأناسي والنصرة أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر. وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر، وأجيب بأنها مخصوصة بالكفار للآيات والأحاديث الواردة في التيسير: روي أنه يعطى كل مؤمن يهوديا أو نصرانيا فيقال له: هذا فداؤك من النار. وفيه أيضا العدل بالفتح مثل الشيء من خلاف جنسه وبالكسر مثله من جنسه، وقيل: العدل بالفتح المساوي للشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه، وبالكسر المساوي له من جنسه وجرمه.
قوله: (والضمير لما دلت عليه النفس الثانية) يعني ضمير الجمع في قوله تعالى: ولا هم وقيل: إنه راجع إلى النفس المنكرة من حيث تناولها للنفوس الكثيرة بسبب وقوعها في سياق النفي إلا أنه لا وجه له لأنه لفظ مفرد، وتناوله للجماعة على سبيل البدل فلا وجه لرجوع ضمير الجمع إليه بل الوجه أن يرجع إلى النفوس المدلول عليها بالنفس الواردة في سياق النفي، فإن تلك النفوس مذكورة معنى بدلالة لفظ نفس المنكر الواقع في سياق النفي عليها. قوله: (وتذكيره إلى آخره) جواب عما يقال: لو عاد الضمير إلى النفوس المذكورة معنى لكان المناسب أن يقال: ولا هن ينصرن بتأنيث الضمير. وأجاب عنه بأن تذكير الضمير مبني على تأويل النفوس بالعباد أو الأناسي، وعدل عن الجملة الفعلية المعطوفة على أخواتها إلى الاسمية للدلالة على الدوام الوصفي أي وهم لا ينصرون دائما ما داموا هم وفيه إيماء إلى أنه ينصر غيرهم. قوله: (والنصر أخص من المعونة لاختصاصه بدفع الضر) والشدائد بخلاف المعونة فإنها قد تكون لإقامة الصنائع والأعمال. واعلم أن من أخل بحق الغير فتوجه عليه بسبب ذلك شدائد وعقوبات فإنما ينجو منها بأن يذب عنه أصدقاؤه وعشيرته بأحد أربعة أمور: إما أن يقضوا ما عليه من نفس الحق ويؤدوه إلى صاحب الحق، أو بأن يلاينوه ويلاطفوه بوجوه الضراعة وصنوف الشفاعة والمنة، أو بأن يعطوا فداءه وعدله فينقذوه من الأسر والحبس، فإن لم ينفع شيء من هذه الثلاثة تمسكوا بنصر الأخلاء والأعوان وتخليصهم إياه بالقوة والغلبة. فذكر الله تعالى في هذه الآية هذه الأمور الأربعة على هذا الترتيب وأخبر أن شيئا منها لا يخلصه مما توجه إليه من الشدائد قطعا لرجائهم وإذهابا لطمعهم، وهذه الأربعة إنما تتحقق من جهة عشائر من عليه الحق وقد يتخلص المجرم بعفو من له الحق وتجاوزه عما عليه وإعتاقه مجانا. وقد أخبر الله تعالى في آية أخرى أن لا يغفر أن يشرك به فأقنط الكفار إقناطا كليا. قوله: (وقد تمسكت المعتزلة بهذه الآية على نفي الشفاعة لأهل الكبائر) ووجه التمسك أن شفاعة في قوله: «ولا تقبل منها شفاعة» نكرة في
Page 41