Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
يا بني إسرائيل أي أولاد يعقوب. والابن من البناء لأنه مبني أبيه ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه فيقال: أبو الحرب وبنت الفكر. وإسرائيل لقب يعقوب عليه السلام ومعناه بالعبرية صفوة الله، وقيل: عبد الله. وقرىء إسرائل بحذف الياء وإسرال بحذفهما وإسراييل بقلب الهمزة ياء.
وكانت رؤوسهم لا تتشعث وثيابهم لا تبلى. رواه ابن عباس رضي الله عنهما. فإن قيل: هذه النعم إنما كانت على آباء المخاطبين وأسلافهم فكيف تكون نعمة عليهم؟ أجيب بأن الإنعام على الآباء إنعام على الأبناء لأنهم يشرفون بتشريف الآباء. قال بعض العارفين: عبيد النعم كثيرة وعبيد المنعم قليلون. قال تعالى لبني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم [البقرة: 40] ذكرهم بنعمه عليهم ولما آل الأمر إلى أمة محمد عليه الصلاة والسلام ذكرهم المنعم فقال فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] فدل ذلك على فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله: (والابن من البناء) يعني أنه مأخوذ من البناء فسمي ابنا لأنه مبنى أبيه. قوله:
(ولذلك) أي ولكون الابن مأخوذا من البناء ينسب المصنوع إلى صانعه بأن يجعل ابنا له أو بنتا ويجعل الصانع أبا له، فيقال لصانع الحرب: أبو الحرب ويجعل الحرب ابنا له ويقال لنتيجة الفكر: بنت الفكر ويجعل الفكر أبا لها. وأشار بإيراد المثال متعددا إلى أن نسبة المصنوع إلى صانعه قد تكون بإضافة الصانع إليه كما في المثال الأول وقد تكون بالعكس كما في الثاني. ولفظ «الابن» أحد الأسماء العشرة التي أسكنت فاؤها وحذفت أعجازها وعوض عنها همزة الوصل وهي: اسم واست وابن وابنة وابنم وامرؤ واثنان واثنتان وأيمن في القسم. واختلف في أن لام لفظ الابن ياء أو واو، والصحيح الأول. ولذلك اختار المصنف جعله مأخوذا من البناء وهو يأتي من بنى يبني مثل: رمى يرمي، واختار الجوهري الثاني حيث قال في الصحاح: والابن أصله بنو والذاهب منه واو كما هو الذاهب من أخ وأب، لأنك تقول في مؤنثه: بنت وأخت ولا ترى هذه الهاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو. انتهى كلامه. ولفظ «بني» في قوله تعالى: يا بني إسرائيل منادى مضاف وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم وحذف نونه للإضافة، وإسرائيل مجرور بإضافته ولا ينصرف للعلمية والعجمة ولذلك فتح في موضع الجر. وهو لقب يعقوب النبي عليه الصلاة والسلام لكونه علما يشعر بمدح معناه الأصلي صفوة الله أو عبده، فإن «إسرا» بلغتهم بمعنى العبد. وقيل: بمعنى الصفوة، و «ايل» هو الله فهو مركب تركيب الإضافة مثل عبد الله. وقال القفال: قيل: إن «إسرا» بالعبرانية أي بلغتهم بمعنى إنسان، فكأنه قيل: رجل الله. قال ابن الجوزي: وليس في الأنبياء من له اسمان غيره إلا نبينا صلى الله عليه وسلم فإن له أسماء كثيرة. وذكر البيهقي في دلائل النبوة عن الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء ذوي اسمين: نبينا محمد وأحمد عليه
Page 6