548

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

فتاب عليه رجع عليه بالرحمة وقبول التوبة، وإنما رتبه بالفاء على تلقي الكلمات لتضمنه معنى التوبة وهو الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه. واكتفى بذكر آدم لأن حواء كانت تبعا له في الحكم ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر القرآن والسنن. إنه هو التواب الرجاع على عباده بالمغفرة أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة. وأصل التوبة الرجوع فإذا وصف بها العبد كان رجوعا عن المعصية وإذا أثر التأثير فيها فإنه نسبة معقولة غير مدركة بالحواس. فالعبارة الظاهرة أن يقال: الكلم هو التأثير المدرك بالإضافة وأن يقال: كالكلام وآلة الجراحة. وفي شرح الرضي: قيل: إن اشتقاق الكلمة والكلام من الكلم وهو الجرح لتأثيرهما في النفس وهو معنى قول المصنف:

«واصل الكلمة» وهي اللفظة الدالة على معنى مفرد وتطلق أيضا على الجمل المفيدة مجازا تسمية للكل باسم الجزء، كما في قوله تعالى: تعالوا إلى كلمة [آل عمران: 64] وفسرها بقوله: ألا نعبد إلا الله [آل عمران: 64] الخ وفي قوله: «كلا إنها كلمة يريد بها قوله رب أرجعون» الخ وفي قوله عليه الصلاة والسلام: «اصدق كلمة قالها شاعر العرب كلمة لبيد:

الا كل شيء ما خلاف الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

فسمي هذا البيت كلمة.

قوله: (فتاب عليه) عطف على الجملة التي قبلها ولا بد من تقدير جملة قبلها أي فقال لهما. قوله: (وإنما رتبه) يعني أنه تعالى رتب قوله: فتاب عليه بالفاء على قوله: فتلقى آدم من ربه كلمات لتضمن تلقي الكلمات إياه على التفسير المذكور. وقد فسر تلقي الكلمات بالعمل بها حين علمها وتضمن الكلمات إياه على التفسير الأول، والثاني ظاهر.

وأما على التفسير الثالث فيقال: إن المراد بقوله: «إن تبت وأصلحت» الخ أن يقال يا رب إني تبت وأصلحت وإذا كنت تبت وأصلحت فهل أنت راجعي إلى الجنة؟ وإنما قلنا المراد هو هذا لأن المقام مقام إظهار التوبة ومقام الانتظار إلى قبول التوبة والرجوع بالرحمة. قوله:

(واكتفى بذكر آدم) أي اكتفى الله سبحانه وتعالى بذكر توبة آدم حيث قال فتلقى آدم الآية ولم يذكر توبة حواء ولم يقل فتاب عليهما إشارة إلى أنها تابعة له لا مقصودة في نفسها، ولكون النساء تابعة للرجال طوى ذكرهن في القرآن والحديث إلا نادرا.

قوله: (الرجاع على عباده بالمغفرة) على أن يكون تاب الله عليه بمعنى رجع عن عقوبته إلى عفوه وغفرانه. قوله: (أو الذي يكثر إعانتهم على التوبة) على أن يكون بمعنى وفقه للتوبة وأعانه كما ذكره الجوهري وغيره. قال الإمام: المراد من وصف الله تعالى

Page 554