547

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

يومئذ ربوة فلما صلى ركعتين استقبل البيت وقال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللهم إني أسألك إيمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي وأرضى بما قسم لي. فأوحى الله تعالى إلى آدم: يا آدم قد غفرت لك ذنبك وما يأتيني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي تدعوني به إلا غفرت له ذنبه وكشفت همه وغمه ونزعت الفقر من بين عينيه وجاءته الدنيا وهو لا يريدها. وقيل: أوحى الله تعالى إليه: أن من أذنب ذنبا صغيرا أو كبيرا ثم ندم واعتذر وعزم على أن لا يعود فإني أتوب عليه. فتلقى آدم ذلك من ربه وقبله وعمل به فتاب الله عليه أي فتفضل عليه بقبول توبته. ومعنى التوبة في اللغة الرجوع. وفي الشرع رجوع العبد من المعصية إلى الطاعة فالعبد يتوب إلى الله أي يرجع إليه بالندم والاستغفار والله يتوب عليه بالمغفرة والرحمة، وهو المعنى بقبول توبته. قال الله تعالى:

فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه [المائدة: 39] أي يقبل توبته بأن يغفر ذنبه ويرحمه. وقد يراد تاب الله عليه بمعنى وفقه للتوبة كما في قوله تعالى: ثم تاب عليهم ليتوبوا [التوبة: 118] أي ثم وفقهم لها. وهو أيضا بمعنى الرجوع في الحقيقة لأن رجوعه تعالى على المذنب قد يكون بمغفرة ذنوبه وقد يكون بأن يوفقه للتوبة والإنابة. قال الراغب: التوبة والإنابة والأوبة والاستغفار متقاربة وبحسب اختلاف الاعتبارات اختلفت العبارات، فالإنابة الرجوع عن طريق الإضلال إلى الهدى، والأوبة رجوع القلب إلى الحق والوقوف عليه، والاستغفار طلب الغفران قولا وفعلا فإنه تعالى يغفر به ما تقدم من الذنب، والتوبة التامة المعتد بها ترك الذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه وتدارك ما تقدم برد المظالم مظلمة الخلق في أموالهم وأعراضهم، ومظلمة الخالق بإعادة المتروك من العبادات وإذابة ما استفاد جسمه من الشبهات. ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام: «كل لحم نبت من السحت فالنار أولى به» والتواب يقال في العبد وفي الرب، فالعبد تائب إلى الله عز وجل والله تائب على عبده. وجمع في قوله: هو التواب الرحيم بين الصفتين تنبيها على أنه من ترك ذنبه لا يخليه من الإحسان إليه. إلى هنا كلامه. قوله: (واصل الكلمة الكلم وهو التأثير المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر كالكلام والجراحة) قال الراغب: الكلام المدرك بإحدى الحاستين السمع والبصر فالكلام مدرك بحاسة السمع والجراحة بحاسة البصر، فكلمته جرحته جراحة بأن أثرها. انتهى كلامه. ولا خفاء في أن الكلم هو التأثير وإنما الخفاء في توصيفه بكونه مدركا بإحدى الحاستين، فإن المدرك بحاسة السمع هو الكلام المؤثر في النفس لا تأثيره والمدرك بحاسة البصر هو آلة الجراحة لا نفس الجراحة التي هي

Page 553