512

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

لأن المبتدأ معرفة فلا يوصف بالنكرة. ثم إنه اتسع في الفصل حتى جيء به حيث لا يلتبس عند عدم مجيئه بأن يكون الخبر نكرة نحو: إن الله هو يقبل التوبة، أو يخالف المبتدأ الخبر في الإعراب نحو: كان زيد هو القائم وإن زيدا هو القائم، أو يكون المبتدأ ضميرا نحو قوله: أني أنا الغفور [الحجر: 49] وإنك أنت العليم فإن الخبر في مثله لا يلتبس بالصفة لأن الضمير لا يوصف. ثم إن ضمير الفصل كما يفيد الفصل بين كون ما بعده نعتا وبين كونه خبرا يفيد أيضا تقوية الحكم وتأكيد ارتباط المسند بالمسند إليه، ويفيد أيضا قصر المسند على المسند إليه إذا لم يكن في الكلام ما يفيد قصره عليه غير ضمير الفصل كما في قولك: زيد هو يقاوم الأسد وقوله تعالى: أن الله هو يقبل التوبة [التوبة: 104] فإن ضمير الفصل في مثله يفيد التخصيص والتأكيد معا. وأما إذا كان التخصيص حاصلا بدون إتيان ضمير الفصل بأن يكون كل واحد من المبتدأ والخبر معرفة فإن كونهما معرفتين يفيد قصر المسند على المسند إليه كما في نحو: إن الله هو الرزاق أي لا رازق إلا هو، فضمير الفصل حينئذ يكون لمجرد تأكيد الثبوت والارتباط وقيل: يكون لتأكيد القصر والتخصيص.

قوله: (وقيل: تأكيد للكاف) لكونه تكرير الكاف في المعنى من حيث إن كل منهما ضمير الخطاب وإن كان الكاف ضميرا منصوبا متصلا و «أنت» ضميرا مرفوعا منفصلا فلذلك لا يقع موضع الضمير المنصوب، فلا يقال: مررت ب «أنت». قوله: (وقيل: مبتدأ) فلفظ «أنت» في الآية يحتمل ثلاثة أوجه: أن يكون تأكيدا لاسم «إن» فيكون منصوب المحل، وأن يكون مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر «إن»، وأن يكون فصلا لا محل له من الإعراب.

قوله: (أي أعلمهم) يعني أخبرهم على وجه يحصل لهم العلم بها. ولم يفصل اعتمادا على ما مر من تفسير الإنباء واكتفاء بدلالة استعماله بالباء، فإنه لو أريد مجرد الإعلام لقيل:

أنبئهم أسماءهم. والقراءة المشهورة أنبئهم بكسر الباء، وسكون الهمزة وضم الهاء وقرىء أنبيهم بقلب الهمزة ياء وكسر الهاء كما في «عليهم» و «فيهم» وأنبهم بكسر الباء والهاء كما في «بهم». وحذف الياء المقلوبة من الهمزة إجراء لها مجرى الياء الأصلية المحذوفة جزما في نحو: «ارمهم» وغيب السماوات والأرض هو ما قصرت عنه علوم الخلق وغاب علمه عن أهلهما لكونه بحيث لا دليل عليه ولا طريق إليه. وفيه دليل على أن ما اطلع الله تعالى عليه بعض عباده يسمى غيبا بالنسبة إلى غيره لأنه دخل في ذلك ما علمه آدم عليه السلام، والمراد بالغيب المذكور ما أجمل سابقا بقوله: إني أعلم ما لا تعلمون لأن همزة الاستفهام الداخلة على حرف النفي في قوله: ألم أقل لكم تفيد الإيجاب والتقرير أي قد قلت لكم ذلك كما أن قوله: ألم نشرح لك صدرك [الشرح: 1] معناه قد شرحناه لك لأن

Page 518