513

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

بكسر الهاء فيهما فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (33) استحضار لقوله: أعلم ما لا تعلمون [البقرة: 30] لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه. فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من أمور السموات والأرض وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة علم ما لا يعلمون. وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الأولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لأن يبين لهم. وقيل: ما تبدون قولهم: أتجعل فيها من يفسد فيها، وما تكتمون استبطانهم إنكار النفي إثبات والذي قال لهم سابقا هو قوله تعالى لهم: إني أعلم ما لا تعلمون وقوله: إني أعلم غيب السماوات الخ عبارة عنه وإشارة إليه لأنه لم يعينه بقوله تعالى لهم سابقا كما يتبادر من ظاهر النظم. وهذا معنى قول المصنف «استحضار لقوله تعالى: أعلم ما لا تعلمون» يعني أن المطلوب بهذه العبارة هو حضور ذلك القول في أذهان الملائكة إلا أنها أبسط منه لما فيها من تفصيل معلوما تعالى التي هي غيب كل واحد من السموات والأرض وكل ما يبدونه وما يكتمونه وليس في قوله: إني أعلم ما لا تعلمون هذا التفصيل لأن مفعول «أعلم» فيه هو الموصول مع صلته، والظاهر أنه مجمل بالنسبة إلى مفعول الأول. فإن قيل: كيف يكون قوله تعالى: إني أعلم غيب السماوات والأرض وقوله: إني أعلم ما لا تعلمون جوابا عن استفسار الملائكة عن وجه الحكمة في الاستحلاف؟ قلنا: من حيث أحاط علمه بما لا يعلمونه فكأنه قيل: إني أعلم وجه الحكمة في ذلك، إلا أنه تعالى لم يبينه لهم تنبيها على أن الواجب على العباد أن يعلموا أن أفعال الله تعالى كلها حسنة مشتملة على حكمة بالغة ولا يجب عليهم أن يعلموا خصوص تلك الحكمة بعينها. على أنه تعالى قد بين بعد ذلك نبذا منها بأن أظهر فضيلة آدم عليه السلام عليهم بعلم الأسماء وآنبائها إياهم مع عجزهم عن إنبائها.

قوله: (وفيه تعريض) أي في قوله: ألم أقل لكم إني أعلم الخ بعد ما أجاب عن استفسار الملائكة عن وجه الحكمة أولا بإجمال قوله: إني أعلم ما لا تعلمون وثانيا بأن بين لهم بعضا من ذلك بتعليم آدم الأسماء كلها وبإنبائه بها إياهم بعد ما عجزوا عن الإنباء بها تعريض معاتبتهم على ترك الأولى. كأنه قيل: ما حملكم على الاستعجال والاستفسار وهلا توقفتم مترقبين لأن يبين لكم ما خفي عليكم من الحكمة والاستخلاف ألا تروني أني قد بينت لكم ذلك؟ قوله: (وقيل: ما تبدون) معطوف من حيث المعنى على قوله: «وما ظهر لهم من أحوالهم الظاهرة والباطنة» فإنه من حيث المعنى تفسير لقوله: ما تبدون وما تكتمون بمطلق أحوالهم الظاهرة والباطنة ولم يرض بما نقله لأنه تخصيص للعام بلا مخصص مع أن في المنقول الثاني إسناد فعل البعض إلى الكل وهو أيضا خلاف الظاهر.

Page 519