Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
التوبة فقال موسى عليه السلام سبحانك تبت إليك [الأعراف: 143] وقال يونس:
سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87].
إنك أنت العليم الذي لا يخفى عليه خافية الحكيم (32) المحكم لمبدعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة و «أنت» فصل. وقيل: تأكيد للكاف كما في قولك: مررت بك أنت وإن لم يجز مررت ب «أنت» إذ التابع يسوغ فيه ما لا يسوغ فيه ما لا يسوغ في المتبوع ولذلك جازيا هذا الرجل ولم يجزيا الرجل. وقيل: مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر إن.
قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم أي أعلمهم. وقرىء بقلب الهمزة ياء وحذفها فالعليم فعيل بمعنى فاعل وفيه من المبالغة ما ليس في عالم، وأما الحكيم فقد جعله المصنف فعيلا بمعنى مفعل حيث قال: «المحكم لمبدعاته» ومصنوعاته التي من جملتها خلق آدم عليه السلام وجعله خليفة وتعليمه الأسماء، كالأليم بمعنى المؤلم، والسميع بمعنى المسمع. كما في قول عمرو بن معدي كرب:
أمن ريحانه الداعي السميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع
والأرق السهر وقد أرقت بالكسر أي سهرت وأرقني تأريقا أي أسهرني، والهجوع النوم ليلا. قال الإمام الواحدي: الحكيم الحاكم الذي يحكم بالعدل ويقضي به والحكم القضاء بالعدل، ويجوز أن يكون الحكيم بمعنى المحكم الأشياء كيلا يتطرق إليها الفساد ولا يتوجه إليه اعترضا أحد في شيء مما فعل. والأقرب ههنا أن يكون المراد به المعنى الثاني فكان الملائكة قالوا: أنت العالم بكل المعلومات وأمكنك تعليم آدم وأنت الحكيم في هذا الفعل المصيب فيه. وفي الصحاح: الحكيم المتقن للأمور، وإتقان الأمر إحكامه.
قوله: (وأنت فصل) توسط بين اسم «إن» وخبرها فإنه قد يتوسط بين المبتدأ والخبر قبل دخول العوامل عليهما كما في قولك: زيد هو المنطلق، وبعد دخولها عليهما كما في هذه الآية وقوله تعالى: كنت أنت الرقيب عليهم [المائدة: 117] وإنه هو الغفور الرحيم [يوسف: 98] وآيات أخرى وهو ضمير مرفوع منفصل مطابق للمبتدأ ويسمى فصلا لفصله بين كون الخبر نعتا وبين كونه خبرا فإنه إذا توسط بينهما ينقطع احتمال كونه نعتا لأنه لو كان نعتا لكان الضمير المتوسط موصوفا، وقد تقرر أن الضمير لا يوصف فيتعين كونه خبرا وشرط في توسيطه بينهما أن يكون الخبر معرفة أو أفعل من كذا نحو: كان زيد هو المنطلق أو كان زيد هو أفضل من عمرو. فإن الخبر إذا كان معرفة جاز أن يتوهم السامع كونه صفة للمبتدأ فينتظر مجيء الخبر نكرة بخلاف نحو: زيد منطلق فإنه لا يلتبس بالصفة
Page 517