510

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

منصوبا بإضمار فعله كمعاذ الله، وقد أجري علما على التسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قوله:

سبحان من علقمة الفاخر

وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال ولذلك جعل مفتاح

قد قلت لما جاء في فخره ... (سبحان من علقمة الفاخر)

والعرب تقول: سبحان من كذا إذا تعجب منه فقوله: «سبحان من علقمة» أي أتعجب منه إذا فخر، وكيف يفخر والحال أن كل ما به من النعم والفضائل هو من عند الله تعالى فحقه أن يستغرق أوقاته في شكر المنعم. والدليل على كون سبحان علما في بيت الأعشى أنه ذكر غير منصرف ولو لا أنه علم لوجب صرفه لأن الألف والنون في غير الصفات إنما تمنع مع العلمية، فعدم انصرافه إنما هو للعلمية والألف والنون المزيدتين. قال ابن الحاجب في الإيضاح: ولا يستعمل سبحان علما إلا شاذا إذ كثر استعماله مضافا، وإذا كان مضافا فليس يعلم لأن الأعلام لا تضاف وهي أعلام لأنها معارف والمعرفة لا تضاف. قوله:

(وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار والجهل بحقيقة الحال) فكأنهم قالوا: أنت المتنزه عن الجهل والاحتياج إلى الاستفسار وأما نحن فلا علم لنا إلا ما علمتنا إياه والذي لم تعلمناه فنحن لا نعلمه ونحتاج إلى الاستفسار عنه، فلذلك سألناك عن وجه الحكمة في خلق من يفسد في الأرض ويسفك فيها الدماء واستخلافه فيها ليزول جهلنا ونعلم وجه الحكمة في ذلك. قوله: (ولذلك) أي ولكون تصدير الكلام به اعتذارا عما صدر ممن قال ذلك افتتح به التوبة في قول موسى عليه السلام حين أفاق من صعقته لما تجلى ربه للجبل سبحانك تبت إليك [الأعراف: 143] أي من سؤال رؤيتك بالبصر في الدنيا فكأنه قال: أنت المنزه عن الزلة والخطأ وأما أنا فقد أخطأت في قولي: أرني أنظر إليك [الأعراف: 143] وفي قول يونس عليه السلام: سبحانك إني كنت من الظالمين [الأنبياء: 87] لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة قبل أن يؤذن لي فيها. وقد يصدر به الكلام لتنزيه المضاف إليه عن العجز عما ذكره بعده كما في قوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام [الإسراء: 1] الآية قوله: «الذي لا يخفى عليه خافية» أي لا شيء من الأمور الخفية والأسرار المكنونة لأن النكرة في سياق النفي تفيد العموم. والاستغراق وإحاطة علمه تعالى بكل المعلومات جلياتها وخفياتها تستفاد من صيغة الصفة المشبهة فإنها للمبالغة فالعليم المطلق ليس إلى من أحاط بكل شيء علما فلذلك قالوا: إنك أنت العليم الحكيم على طريق الحصر. والحكيم هو الذي لا يخطىء في شيء من أفعاله بل تخرج كل أفعاله على وجه الصواب وسنن الحكمة،

Page 516