507

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم، وهو وإن لم يصرحوا به لكنه لازم مقالتهم.

مبنيا على كون النسبة التي هي مدلول كلامه مطابقة لما في الواقع استلزم توصيف الملائكة بالصدق أن يصدر عنهم كلام يكون لنسبته خارج تطابقه تلك النسبة أولا تطابقه. فالمصنف بين ذلك الكلام بقوله: «في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق بالحكيم فأنبئوني بأسماء هؤلاء». والمعنى أنكم إن كنتم صادقين في زعمكم أولويتكم للخلافة أو في زعمكم كون استخلافهم مخالفا للحكم فقد ادعيتم العلم بالأمور الخفية فلزمكم أن تعلموا أسماء هذه المعروضات فأنبئوني بأسمائها فإنها ليست بهذه المرتبة في الخفاء. ووجه إيراد الشرطية المذكورة في هذا المقام على تقدير أن يكون معناه إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة أنهم لما قالوا على طريق الاستفسار عن الأمر الذي رجح آدم وذريته مع ما هو متوقع منهم على الملائكة المعصومين في الاستخلاف والتعجب من أن يستخلف لإصلاح الأرض من يفسد فيها والاستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تلك المفاسد وألغتها أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك أجابهم الله تعالى أولا بقوله: إني أعلم ما لا تعلمون حيث بين إجمالا أن من يستخلف أحقاء بذلك. ثم بين بعض ما أجمل فيهم مما يستحقون لأجله أن يستخلفوا فقال ما معناه: إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم أحقاء للخلافة منهم لعصمتكم دونهم فأظهروا فيكم ما به تستحقون الخلافة لتظهر مساواتكم إياهم في ذلك حتى يصح منكم دعوى الرجحان عليهم بعصمتكم دونهم. فإن الخلافة تقتضي الحكم بالحق وإقامة المعدلة بين العباد وهي لا تتأتى إلا بالتحلي بالفوائد العلمية ومعرفة ذوات الأشياء وخواصها وأفعالها ليتمكن بها من التدبر في المصالح والمهمات وإعطاء كل ذي حق حقه من غير زيادة ولا نقصان، فمن ادعى رجحانه عليهم نظرا إلى عصمته فعليه أن يثبت أولا تحقق ما به يستحق الخلافة فيه. قوله: (وهذه صفتهم) جملة حالية من الضمير المجرور في استخلافهم واقعة بين اسم «إن» وخبرها الذي هو قوله: «لا يليق بالحكيم» لما زعموا ذلك أجابهم الله تعالى بأن قال: إن كنتم صادقين فيما زعمتموه فأنبئوني بأسماء هؤلاء فإن قوله: أنبئوني بأسماء هؤلاء أمر تعجيز وتبكيت يظهر به فضل آدم على الملائكة عليه وعليهم السلام فضلا راجحا على ما فيه من المفاسد بحيث لا ينظر إليها في جنبه. ومعلوم أن خلق ما يغلب خيره حكمة بالغة لائقة بالحكيم لما مر من أن ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير. قوله:

(وهو وإن لم يصرحوا به) أي كل واحد من الزعمين المذكورين صح نسبته إليهم مع أنهم لم يصرحوا بشيء من ذلك بناء على أنهم صرحوا بما يستلزم ذلك فكأنهم صرحوا به. فإن الزعم الأول لازم لقولهم: ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك والزعم الثاني لازم لقولهم:

Page 513