Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
والتصديق كما يتطرق إلى الكلام باعتبار منطوقه قد يتطرق إليه بغرض ما يلزم مدلوله من الإخبار وبهذا الاعتبار يعتري الإنشاءات.
قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا اعتراف بالعجز والقصور وإشعار بأن أتجعل فيها من يفسد فيها أو يسفك الدماء قوله: (والتصديق كما يتطرق) تتمة لقوله:
«وهو وإن لم يصرحوا به» الخ وهو إشارة إلى جواب ما يقال: إن الملائكة حين قيل لهم إني جاعل في الأرض خليفة لم يقولوا إلا جملة استفهامية مقيدة بجملة حالية وهي قولهم: أتجعل فيها إلى قولهم: ونقدس لك والجملة الإنشائية لا يتطرق إليها التصديق والتكذيب فما وجه أن يقال لهم: إن كنتم صادقين. قوله: (بغرض ما يلزم مدلوله) بفتح الغين المعجمة و «ما» الإبهامية أي يتطرق إليه التصديق باعتبار غرض ما يلزم مدلول الكلام، وباعتبار هذا الغرض اللازم لمدلول الكلام يعتري التصديق الإنشاءات أي يعرضها. فإن السائل إذا قال مستفهما: أزيد في الدار؟ وقال: أعطني كذا فإن غرضه اللازم لكلامه الأول التنبيه على جهله بكون زيد في الدار، ولكلامه الثاني التنبيه على حاجته وافتقاره. فباعتبار هذا الغرض صح أن يقال: هو صادق أو كاذب وقد كذب الله تعالى المنافقين في قولهم: إنك لرسول الله والله [المنافقون: 1] والحال أن منطوق كلامهم إنشاء الشهادة فإن التكذيب فيه راجع إلى هذا الخبر الضمني اللازم لمقالتهم لأن الشهادة إنما تكون على علم ومواطأة قلب.
قوله: (اعتراف بالعجز والقصور) أي بالعجز عن علم ما سئلوا عنه لما كان قول الملائكة: لا علم لنا إلا ما علمتنا جملة خبرية ولم تكن الملائكة بصدد الإخبار بمضمونها لله تعالى لأن قصد من هو بصدد الإخبار من إيراد الجملة الخبرية إفادة المخاطب إما الحكم أو كونه عالما به. والمخاطب بهذه الجملة الخبرية وهو الله تعالى عالم بكل واحد من الأمرين فلا يتصور أن يكون قصد الملائكة بها إفادة حكمها ولا إفادة كونهم عالمين بحكمها، فوجب أن يكون مقصودهم من إيرادها أغراضا أخر سوى إفادة الحكم ولازمه مما يناسب المقام. وذكر المصنف من تلك الأغراض أربعة أمور: الأول أنهم قالوا ذلك على وجه الاعتراف بالعجز والتسليم بأنهم لا يعلمون ما سئلوا عنه وذلك لأنهم قالوا: إنا لا نعلم إلا الذي علمتنا فإذا لم تعلمنا ذلك فكيف نعلمه؟ والثاني أنهم قالوا ذلك للإشعار بالأمرين المذكورين اللذين أحدهما: الإشعار بأن سؤالهم بقولهم: أتجعل فيها الخ استكشاف عن الحكمة المخفية المقتضية للخلافة وليس باعتراض، لأن قولهم : لا علم لنا إلا ما علمتنا يأبى عن كون السؤال المذكور على وجه الاعتراض لأن الاعتراض لا يلائم حال من يعترف بجهله بل الملائم له استفسار، لأن الجهل بالشيء يقتضي استعلامه لأن المرء تواق لما لم
Page 514