Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
الاستعدادات وقدر الحقوق محال. وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال. والإنباء إخبار فيه إعلام ولذلك يجري مجرى كل واحد منهما. إن كنتم صادقين (31) في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم أو أن خلقهم واستحلافهم وإظهار عجزهم لهم. ويدل على ذلك قوله: إن كنتم صادقين فإن صيغة «افعل» تجيء لغير الإيجاب والتكليف كالتعجيز. قيل: لولا أن العلم أفضل من العمل لم يبكت الله تعالى الملائكة بالعلم حين عرضوا العمل بقولهم: نحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال الإمام:
لما أراد الله تعالى إظهار فضل آدم لم يظهره إلا بالعلم فلو كان في الإمكان شيء أشرف من العلم لكان إظهار فضله بذلك الشيء لا بالعلم. قوله: (والإنباء إخبار فيه إعلام) الظاهر أن المراد بالإخبار التلفظ بالجملة الخبرية، وبالإعلام إفادة المخاطب نفس الحكم الذي هو وقوع النسبة كما في نحو: زيد قائم لمن لا يعرف أنه قائم. وليس المراد به إفادة كون المخبر عالما بالحكم كما في قولك: حفظت التوراة لمن حفظها، إذا لم يسمع استعمال لفظ الإنباء في إعلام لازم فائدة الخبر قال الراغب: الأنباء إخبار فيه إعلام وهو متضمن لهما ولذلك كان كل إنباء إخبارا وليس كل إخبار إنباء، وكل نبأ علم وليس كل علم نبأ. ولكون الإنباء متضمنا لهما ومشتملا عليهما أجري مجرى كل واحد منهما فقيل: أنبأته بكذا كما يقال: أخبرته بكذا وأنبأته كذا كما يقال: أعلمته كذا. ولا يقال نبأ إلا لكل خبر يقتضي العلم كالمتواتر وهو خبر الله تعالى وخبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما جرى مجراهما. فعلى هذا يكون إلا نبأ حقيقة في الإخبار الذي فيه إعلام كما في قوله تعالى: فلما أنبأهم بأسمائهم [البقرة: 33] أي أخبرهم وأعلمهم بأسمائهم، وأما الإنباء في قوله تعالى: أنبئوني بأسماء هؤلاء فليس بحقيقة لكونه بمعنى مجرد الإخبار الخالي عن الإعلام لاستحالة الإعلام في حقه تعالى بل هو فيه مجاز مرسل من قبيل ذكر اسم الكل وإرادة الجزء. فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون لفظا مشتركا بين الكل والجزء؟ قلنا: لما تقرر عندهم من أن المجاز خير من الاشتراك اللفظي لكثرة المجاز بالنسبة إلى المشترك، ولأن المجاز إنما يحتاج إلى القرينة عند استعماله في المعنى المجازي بخلاف المشترك فإنه يحتاج إليها في جميع استعمالاته. وجواب الشرط في قوله تعالى: إن كنتم صادقين محذوف حذف الدلالة ما قبله عليه وهو قوله: أنبئوني بأسماء هؤلاء وتقدير الكلام إن كنتم صادقين في زعمكم فأنبئوني بأسماء هؤلاء وهذا مذهب جمهور البصريين. وأما الكوفيون فإنهم يرون أن الجواب هو المتقدم، وهو مردود بأن المقدم على الشرط في نحو قولنا: أنت ظالم إن فعلت كذا لو كان هذا الجواب لوجب الفاء معه متأخرا.
قوله: (في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم) لما كان توصيف المتكلم بالصدق
Page 512