505

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

أو مدلولات الألفاظ وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء. وقرىء عرضهن وعرضها على معنى عرض مسمياتهن أو مسمياتها.

فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء تبكيت لهم وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة إن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب بالعلامة. قوله: (أو مدلولات الألفاظ) هذا على تقدير أن يراد بالاسم اللفظ الموضوع لمعنى فيكون المسمى بمعنى الموضوع له. قوله: (وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء) جواب عما يقال: إذا كان ضمير عرضهم راجعا إلى المسميات بمعنى ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ كان الظاهر أن يقال: عرضهن أو عرضها فلم ذكر الضمير الراجع إليها؟

وتقرير الجواب أن المسميات لما اشتملت على العقلاء من الجن والإنس والملائكة غلبوا على غيرهم فعبر عن الجميع بما يعبر به عن العقلاء، ومعنى العرض في اللغة الإظهار، ومنه عرض الجارية على المشتري وعرض الجند على السلطان، ويقال: عرضت المتاع للبيع إذا أظهرته للمشتري قال الله تعالى: وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا [الكهف: 100] قال الغزالي: أي أبرزناها حتى رأوها. وقال مقاتل: إن الله تعالى خلق كل شيء من الحيوان والجماد ثم علم آدم أسماءها ثم عرض تلك الشخوص الموجودات على الملائكة ولذلك قال: ثم عرضهم وقيل: إنه تعالى عرضهم أمثال الذر. وكلمة «ثم» دلت على تراخي العرض عن التعليم ليتقرر التعليم في قلبه ويتحقق أثره فيه ثم يستخبره عما تحقق، ولما لم يكن بين عرضها للملائكة وقوله لهم: أنبئوني تراخ ومهلة عطف قوله تعالى: أنبئوني على قوله: «ثم» عرضهم بالفاء. قوله: (على معنى عرض مسمياتهن) أي في قراءة عرضهن.

وقوله: «أو مسمياتها» أي في قراءة عرضها فالضمير أن المنصوبان في عرضهن وعرضها للأسماء بتقدير المضاف فيهما وهو المسميات المضافة إلى الضمير واحتيج إلى اعتبار حذف المسميات مضافا إلى الضمير فيهما بناء على ما مر أن المقصود من المعرفة السؤال عن أسماء الأشياء المعروضة على الملائكة، فلا يكون المعروض نفس الأسماء بل هو مسمياتها فلذلك جعل التقدير عرض مسمياتهن أو مسمياتها.

قوله: (تبكيت لهم) التبكيت الإلزام والإسكات. فإنهم لما قالوا: ما يتضمن استبعاد استخلاف المفسد السفاك وترجيحه على أهل التسبيح والتقديس، بكتهم بإظهار فضل من أراد استخلافه عليهم وعجزهم عما قدر هو عليه. وهو جواب عما يقال من أن الله تعالى قد علم عجزهم عن الإنباء وأنهم سيقولون: لا علم لنا فلم استنبأهم بقوله: أنبئوني بأسماء هؤلاء وليس هذا إلا تكليف ما لا يطاق، وهو وإن جاز عقلا عند الأشاعرة لكن غير واقع بالنص؟ والجواب أن المقصود من هذا الاستنباء ليس وجود الإنباء بل المقصود تبكيتهم

Page 511