498

Hashiya Cala Tafsir Baydawi

حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans

إسناد التسبيح إلى أنفسهم. ونقدس لك نطهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك كأنهم قابلوا الفساد المفسر بالشرك عند قوم بالتسبيح، وسفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة بتطهير النفس عن الآثام. وقيل: نقدسك واللام مزيدة.

وعلم آدم الأسماء كلها إما بخلق علم ضروري بها فيه أو إلقاء في قوله: (ونقدس لك نظهر نفوسنا عن الذنوب لأجلك) أي لأجل استحقاقك الطاعة بامتثال أوامرك والاجتناب عن معصيتك طلبا لمرضاتك، فتكون اللام على معناها وهو كونها للعلة.

وقيل: المعنى نقدسك فاللام مزيدة. وقيل: اللام فيه للبيان كما فيه: هيت لك وسقيا لك فكأنهم لما قالوا ونقدس قال الله تعالى لهم مستنطقا إياهم لا مستفهما: لمن التقديس؟

فقالوا: لك. فعلى هذا تتعلق بمحذوف ويكون «لك» خبر مبتدأ محذوف أي تقديسا هو لك إلا أن المناسب لقوله: «وكذلك التقديس» أن يقول: نقدسك نبعدك عن كل سوء لأجلك أي لأجل تنزهك عما لا يليق بألوهيتك وعلو شأنك ليطابق قوله: ونحن نسبح فإن معناه نبعدك. ولعله نظر إلى كون التأسيس خيرا من التأكيد فإن التقديس إذا كان مرادفا للتسبيح يكون ذكره لمجرد التأكيد والمبالغة بخلاف ما إذا كان بمعنى تطهير النفس عن الإثم، وإلى أن المقصود من إيراد الجملة الحالية وهو تقرير جهة الإشكال وبيان أن حالهم يخالف حال المجعول خليفة في كل واحد مما يتوقع منه وهو الإفساد بمعنى الإشراك بالله وتدنيس نفسه بقتل النفس ظلما فإنه يتوقع منه كل واحد من هذين الأمرين إنما يتم ويظهر بأن يفسر تقديسهم بتطهيرهم نفوسهم عن الذنب ليكون التقديس المذكور مقابلا لظلم الخليفة نفسه بسفك الدماء. فالملائكة قابلوا إشراكه بالله تعالى بالتسبيح أي تنزيهه عن الشريك وقابلوا تدنيس نفسه بالآثام بتطهير نفوسهم عنها، وهذا المقصود إنما يتم بجعل التقديس بمعنى تطهير النفس عما دنسها به المجعول خليفة.

قوله: (وعلم آدم الأسماء كلها) قيل: ههنا جملة محذوفة يتم المعنى بها ويصح العطف وتقديرها: فجعل في الأرض خليفة وسماه آدم. ولما كانت هذه الجملة المشتملة على كون الخليفة مسمى باسم آدم ملحوظة في فحوى الكلام أبرز ذلك الاسم في قوله:

وعلم آدم مبينا من فضله ما لم يكن معلوما عند الملائكة. وهذه الجملة يجوز أن لا يكون لها محل من الإعراب لاستينافها وأن تكون في محل الجر بعطفها على قوله: «قال ربك». و «علم» هذه متعدية ءلى مفعولين وكانت قبل التضعيف متعدية إلى واحد لكونها بمعنى «عرف» فتعدت بالتضعيف إلى آخر، وتعليم الغير تحصيل العلم فيه وجعله عالما كالتسويد وهو تحصيل السواد. والتحريك وهو إيجاد الحركة والعلم الحاصل في البشر كسبي وموهبي محض لا كسب فيه للعبد أصلا، بخلاف الكسبي فإنه فعل العبد كسبا وفعل الله

Page 504