Hashiya Cala Tafsir Baydawi
حاشية محيي الدين زاده على تفسير القاضي البيضاوي
روعه ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل. والتعليم فعل يترتب عليه العلم غالبا تعالى خلقا وهو العلوم الاستدلالية عند أهل السنة. والعلم الموهبي قسمان: قسم يحصل في العبد بمجرد خلق الله تعالى إياه بالذات من غير توقف على شيء آخر من حدس أو تجربة أو إلقاء ملك أو نحو ذلك، وقسم يحصل فيه بالإلهام الذي هو إلقاء في القلب بواسطة الملك.
والمصنف أشار إليهما بقوله: «إما بخلق علم ضروري بها فيه» أي بالأسماء في آدم أو إلقاء في روعه فإن الإلقاء المذكور فعله تعالى بواسطة الملك كما في قوله عليه الصلاة والسلام:
أن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها». وتعليم الله تعالى عباده يكون على أحد ثلاثة أوجه، وقد أشار إلى ذلك بقوله عز من قائل: وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا [الشورى: 51] الآية فذكروا في مكالمته للبشر على أحد هذه الوجوه الثلاثة أن أشرفها ما كان بإرسال رسول يرى ذاته ويسمع خطابه كالنبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام، والثاني ما كان بإلقاء الكلام في السمع من غير رؤية المتكلم به كحال موسى صلى الله عليه وسلم في ابتداء أمره، والثالث ما كان بوحي. والمراد بالوحي ههنا الإلقاء في الروع سواء كان بالذات أو بواسطة الملك. والأحاديث القدسية أي الربانية من قبيل الأول، ومنه أيضا قوله تعالى: وأوحينا إلى أم موسى [القصص: 7] الآية وقوله:
وإذ أوحيت إلى الحواريين [المائدة: 111] وقد يكون الوحي بمعنى التسخير كقوله تعالى:
وأوحى ربك إلى النحل [النحل: 68] أي لأن يعمل ذلك العمل. والظاهر أن تعليم آدم عليه السلام إنما كان بخلق العلم في قلبه إما بالذات أو بواسطة الملك. والروع بضم الراء القلب. ومعنى تعليمه تعالى إياه أسماء المسميات أنه تعالى أراه الأجناس التي خلقها من الجواهر والأعراض وألقى في قلبه أن هذا اسمه «فرس» وهذا اسمه «بقر» وهذا اسمه «بعير» إلى تمام الأجناس، وعلمه أحوالها ومنافعها مثل أن قال: الفرس يصلح للركوب، والبقر لكراب الأرض، والبعير لحمل الأثقال، وكذا الحال فى جميع أسماء المسميات وخواصها وما يتعلق بها من المنافع الدينية والدنيوية. قوله: (ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح) يعني أن تعليم الأسماء وهي الألفاظ والعبارات الدالة على المسميات سواء كان تعليمها بخلق علم ضروري بها في آدم أو بإلقاء في روعه، لا يحتاج إلى تقدم لغة اصطلاحية لأنه لو توقف التعليم والتكلم على تقدم اللغة وجريان الاصطلاح عليها لتوقف ذلك الاصطلاح على لغة متقدمة واصطلاح سابق وهلم جرا، فإما أن يدور أو يتسلسل وكل منهما باطل ولم يتعرض المصنف للزوم الدور لأنه أراد بالتسلسل ما هو أعم مما يتحقق في ضمن الدور. واختلفوا في اللغات هل هي توقيفية أو موضوعة بوضع الناس واصطلاحهم: فذهب الأشعري والجبائي والكعبي إلى الأول وقالوا: إن الله تعالى وضع بإزاء كل واحد من المعاني
Page 505