455

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

وعموم الحديث يفيد أنه سواء أكانت التي يريد العود إليها هي الموطوءة أو الزوجة الأخرى؛ ممن عنده أكثر من واحدة.
أما الغسل فقد ثبت أنه ﷺ غشي نساءه ولم يحدث غسلًا بين الفعلين، وروي أنه اغتسل بعد غشيانه، عند كل واحدة، فالكل جائز، والأول أثبت.
أما الأول: فقد ورد في حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة، قال - أي قتادة - قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، وقال سعيد عن قتادة إن أنسًا حدثهم: تسع نسوة (^١).
أما الثاني: فقد ورد في حديث أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه، قال: فقلت له: يا رسول الله ألا تجعله غسلًا واحدًا؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأطهر» (^٢)، والله تعالى أعلم.

(^١) أخرجه البخاري (٢٦٨)، ومسلم (٣٠٩) وبوب عليه البخاري في كتاب، "الغسل"، وفي كتاب "النكاح": "باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد".
(^٢) أخرجه أبو داود (٢١٩)، والنسائي في "الكبرى" (٨/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، وابن ماجه (٥٩٠)، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ٣٧٦)، مستدلًا به، وحسنه الألباني في "تمام المنة" ص (١٢٢).

2 / 43