454

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

قوله: (ثم أراد أن يعود)، أي: للجماع مرة أخرى.
قوله: (فليتوضأ بينهما وضوءًا) مصدر مؤكد لعامله، وفائدته تأكيد أن المراد الوضوء الشرعي، وهو غسل الأعضاء الأربعة، وهذا قول بعض أهل الظاهر، وقال الفقهاء وأكثر أهل العلم: إن المراد به غسل الفرج فقط، مبالغة في النظافة واجتنابًا لاستدخال النجاسة (^١).
والأظهر - والله أعلم - أن المراد بذلك غسل الفرج، ثم الوضوء بغسل أعضائه الأربعة؛ لأن ذلك أكمل في الطهارة والنظافة، ويؤيد ذلك حديث ابن عمر قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله ﷺ أنه تصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله ﷺ: «توضأ واغسل ذكرك، ثم نَمْ» (^٢).
قوله: (فإنه أنشط للعود) جملة تعليلية، فيها بيان الحكمة من الأمر بالوضوء، وهي أن الوضوء يعطي الجسم قوةً، عوضًا عما حصل له من الضعف في الجماع الأول.
الوجه الثالث: الحديث دليل على شرعية الوضوء لمن جامع أهله ثم أراد أن يعود إلى الجماع مرة أخرى، وظاهر الأمر الوجوب، وحكاه القرطبي عن بعض أهل الظاهر (^٣)، وحكاه ابن حجر عن ابن حبيب المالكي أيضًا (^٤).
وحمله الجمهور على الاستحباب (^٥)، ويدل لذلك حديث عائشة قالت: كان النبي ﷺ يجامع ثم يعود ولا يتوضأ (^٦).
لكن ينبغي له ألا يعود إلا بعد الوضوء، وقد علل لذلك بأنه أنشط للعود، مع ما في ذلك من النظافة، أما الغسل فلا يلزم، كما سيأتي.

(^١) انظر: "المفهم" (١/ ٥٦٧).
(^٢) أخرجه البخاري (٢٩٠)، ومسلم (٣٠٦) (٢٥).
(^٣) "المفهم" (١/ ٥٦٦).
(^٤) "فتح الباري" (١/ ٣٧٦).
(^٥) المصدر السابق.
(^٦) أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٢٧)، وذكره في "فتح الباري" وسكت عنه.

2 / 42