٢ - حديث ابن عباس ﵄ أن طاووسًا قال لابن عباس: ذكروا أن النبي ﷺ قال: «اغتسلوا يوم الجمعة، واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جنبًا، وأصيبوا من الطيب»، قال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري (^١).
ووجه الدلالة: أن قوله: «اغتسلوا» صيغة أمر، وهي تقتضي الوجوب.
٣ - حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: «حق الله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يغسل رأسه وجسده ..» الحديث (^٢).
٤ - حديث ابن عمر ﵄ أنه قال: إن عمر بن الخطاب ﵁ بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين - من أصحاب النبي ﷺ فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شُغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت، فقال: والوضوء أيضًا (^٣)؟.
ووجه الدلالة: أن عمر ﵁ ترك الخطبة واشتغل بمعاتبة الداخل، وأنكر عليه ترك الغسل، ولو كان مباحًا لما فعل، وقد أقرّه الحاضرون على ذلك، وهم جمهور الصحابة، وهذا من أوضح الأدلة القاضية بأن الوجوب كان معلومًا عند الصحابة، ولو كان الأمر عندهم على غير الوجوب لما حصلت المعاتبة، ولما عَوَّلَ الصحابي على الاعتذار.
وأما الاستدلال بالحديث على استحباب الغسل - لأن عمر ﵁ لم يأمر الداخل بالخروج للغسل، كما قاله النووي وجماعة - فليس بناهض، إلا لو كان الغسل شرطًا في صحة الصلاة، ولأن مثل ذلك لا يجب على من رأى من شخص الإخلال بواجب من واجبات الشريعة، بل غاية ما كلفنا به الإنكار أ
(^١) أخرجه البخاري (٨٨٤)، ومسلم (٨٤٨) وهذا لفظ البخاري.
(^٢) أخرجه البخاري (٨٩٦)، ومسلم (٨٩٤).
(^٣) أخرجه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٥) وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة ﵁ التصريح بأن الداخل هو عثمان ﵁.