444

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٧ - ١٤٣٥ هـ

على من ترك واجبًا؛ وهذا ما فعله عمر ﵁، على أنه يحتمل أن يكون عثمان ﵁ قد اغتسل أول النهار، لما ثبت عن حمران مولاه أن عثمان لم يكن يمضي عليه يوم حتى يفيض عليه الماء (^١)، وإنما لم يعتذر لعمر بذلك كما اعتذر عن التأخير؛ لأنه لم يتصل غسله بذهابه إلى الجمعة.
الوجه الخامس: حديث سمرة ﵁ دليل لمن قال: بأن الغسل يوم الجمعة مستحب، وليس بواجب، وهو قول جمهور الفقهاء من السلف والخلف، وهو القول الثاني في حكم الغسل يوم الجمعة.
ووجه الدلالة: أن الحديث دلّ على اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل، وعلى عدم تحتم الغسل.
ومن الأدلة أيضًا حديث عائشة ﵂ أنها قالت: كان الناس مَهَنَةَ أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: «لو اغتسلتم»، وفي رواية أخرى من طريق عروة عن عائشة قالت: كان الناس ينتابون إلى الجمعة من منازلهم من العوالي، فيأتون في العِباء، ويصيبهم الغبار، فتخرج منهم الريح، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم - وهو عندي - فقال رسول الله ﷺ: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا» (^٢).
ووجه الدلالة: أن قوله: «لو اغتسلتم ..» يقتضي أن الغسل ليس بواجب؛ لأن تقديره: لكان أفضل وأكمل، ونحو هذا من العبارات.
ومن الأدلة أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مسّ الحصا فقد لغا» (^٣).
ووجه الدلالة: أن ذكر الوضوء وما معه من الأوصاف مرتبًا عليه الثواب المقتضي للصحة دليل على أن الوضوء كافٍ، قال الحافظ: (إنه من أقوى ما

(^١) أخرجه مسلم (٨٤٥).
(^٢) أخرجه البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧).
(^٣) أخرجه مسلم (٨٥٧).

2 / 32