بالعظم والروث، والحسن بن فرات قال عنه الحافظ: (صدوق يهم)، وقد ذكر الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢٣٩) أنه وهم في هذا الحديث بزيادة (إنهما لا يطهران) وقد روى الدارقطني هذا الحديث من طريق نصر بن حماد، ثنا شعبة، عن فرات، عن أبي حازم به، بدونها. ونصر بن حماد ضعيف.
الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث، وقد علل لذلك بأنهما لا يطهران، مع أن الدارقطني قد حكم بزيادتها، وقد تقدم في حديث ابن مسعود ﵁ التعليل بأنهما طعام الجن، وتقدم تعليل الروثة - أيضًا - بأنها ركس.
والتعليل بعدم التطهير في الروثة عائد إلى كونها ركسًا، وأما في العظم فلأنه لزج لا يكاد يتماسك، فلا ينشف النجاسة ولا يقطع البِلَّةَ، ومثل ذلك الزجاج الأملس.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الاستنجاء بالأحجار يطهر طهارة لا يلزم معها الماء، وليس مزيلًا فقط؛ لأنه علل بأن العظم والروث لا يطهران؛ فدل على أن الحجارة وما في معناها يطهر، وهذا هو القول الصحيح في هذه المسألة، ويؤيد ذلك حديث ابن مسعود المتقدم، فإنه ﷺ طلب أحجارًا ولم يطلب ماء، وكذا حديث سلمان المتقدم، وشرط ذلك الإنقاء، فإذا أنقى المحل بثلاثة أحجار فأكثر أجزأ، ولا يلزم الاستنجاء بالماء، فإن ضم إليه الماء من باب الطهارة والنظافة فهو أكمل.
وكذا لو تعدى الخارج موضع العادة بيسير بحيث لا يمكن التحرز منه، فإنه يجزئ الاستجمار.
لكن إن انتشر بحيث يخرج عما جرت العادة به، بأن انتشر الخارج على شيء من الصفحة أو يمتد إلى الحشفة امتدادًا غير معتاد، ففي إجزاء الاستجمار، قولان:
الأول: أنه لا بد من غسله بالماء وعدم الاكتفاء بالاستجمار، وهو قول