ثم قال مقبل(ص253): فجدير بنا يا معشر المسلمين أن نعمد إلى تلك القباب المشيدة على القبور، فنجتثها من على الأرض كما أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب.
### || والجواب :: هذا تدليس شنيع بسبب التعصب، وهذا يدل
على أنه لا يوثق بمقبل، ولا بأسلافه فيما رووه في مسائل يتعصبون لها، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمر عليا بهدم القباب، وإنما روي أنه بعثه لتسوية قبور مشرفة كما مر، فإياك أن تغتر بالقوم فإن التدليس فيهم شائع، ومن استقرأ كتبهم مع تحرير فكره عرف هذا، وقد تقرر مما سبق أنه لا دليل على هدمها، وأن استدلالهم بتلك الأحاديث التي ذكروها وهي لا تدل على هذا، يكشف عن غلوهم وتعصبهم.
ونحن نقول: جدير بالمسلمين أن يحموا قبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقباب الأئمة والفضلاء، لتبقى لمصلحة الزائرين، وتعظيما لشعائر الدين، والله تعالى يقول: { ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها } [الأعراف:56]، ويقول تعالى: { ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } [الكهف:28].
قال مقبل: ومن لم يفعل مع القدرة كان مخالفا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
الجواب :: قد قدمنا أنه لم يأمر بهدمها ولا دل على ذلك دليل، وأنه لو كان بناؤها معصية، لما لزم من ذلك أن يكون هدمها واجبا لما بيناه فيما مر.
ثم قال مقبل في (ص253): حقا إن بناء المساجد على القبور منشأه التقليد الأعمى، قلد المسلمون فيه أعداءهم من اليهود والنصارى، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق في الحديث الصحيح (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن )) ؟!
Page 622