615

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

والدليل على هذا: أن الذي يعتبر من الدين أو بدعة هو الأفعال والتروك لا المنتجات الحادثة بالأفعال، وإلا لزم في منتجات هذا الزمان من السيارات وغيرها، فالمراد بقوله: (( من أحدث في أمرنا ))، من أحدث في ديننا عملا ليس منه، كما في حديث مسلم (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا )). وحاصل هذا الجواب منع تسمية القبة حدثا في الدين، وسند المنع أنها لا تعتبر في نفسها عملا يسمى: سنة أو بدعة، إنما الموصوف بذلك الأفعال، وإذا ظهر أن البنيان نفسه ليس بدعة فلا يجوز هدمه، لأن هدم القبة يعتبر تحقيرا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وعارا وخزيا على المسلمين لو فعلوه.

ألا ترى لو أن رجلا ألبس أباه رداء، أو فرض له فراشا، أو أسكنه بيتا، وأبوه غني عن ذلك كله، ثم إن الولد أخذ الثوب أو الفراش أو أخرج أباه من البيت، لكان ذلك عارا عليه أشد مما لو ترك إلباسه الثوب، أو الفرش له، أو الإسكان وهو غني، وكذلك لو أن أناسا أطلعوك على منبر لتخطب من عليه، فلما وصلت عليه أنزلوك، لكان الإنزال أشد من ترك الإطلاع لو تركوه في أول الأمر.

فالخفض بعد الرفع يعتبر إهانة، بخلاف ترك الرفع من أول الأمر، فقد لا يعتبر إهانة، وكذلك لو أخرج أبو بكر وعمر من القبة ودفنا في البقيع لاعتبرتم ذلك إهانة لهما، بخلاف مالو دفنا من أول الأمر في البقيع، ولم يدفنا في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصلا فليس ذلك إهانة، فكذلك هدم القبة يعتبر إهانة، فما هذا التعصب الذي يحمل غلاة التوحيد على الحرص على هدمها ؟! لئلا تكون حجة عليهم فهي عليهم أثقل من رضوى، وكذلك لتعصبهم لمذهبهم يحرصون على هدم الجهة الشرقية من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } [البقرة:114]. فمن أشنع الابتداع التدين بخراب المساجد، أو بالدعوة إلى خرابها، وجعله واجبا على المسلمين بدون وجه صحيح، وإنما هو للغلو والتعصب، نعوذ بالله من الخذلان.

Page 621