614

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

الوجه الثالث: أن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتشريفه من الدين، لأنه من تعظيم شعائر الله، لأنه تعظيم لأمر الله ودينه، لأنه الذي جاء بأمر الله ودينه، وذلك شعائر الله بل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من شعائر الله وأعلامه، قال الله تعالى: { وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } [الأحزاب:46]، فجعله كالشمس التي قال فيها: { وجعل الشمس سراجا } [نوح:16]. وقد قال الله تعالى: { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } [الحج:32]، والشعائر كلما أشعر بدين الله وجعله علما من أعلام الدين، ليس خاصا بالصفا والمروة ولا بالبدن.

هذا مع أن تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالقبة لا يعبر عن فضل أكثر مما يستحق، والتعبير عن فضله حق لا يعتبر بدعة، لأنه شهادة بالحق، وقيام بالقسط، وثناء على منعم يستحق الشكر، ولا يشكر الله من لا يشكر الناس، فهي ثناء فعلي في معنى القول، كالأعلام التي تنصب للدلالة على الطريق، وذلك كله يدل على أنها ليست حدثا في الدين، لأن تعظيم الرسول ليس حدثا، وشكره ليس حدثا، والشكر يكون بالأفعال كما يكون بالأقوال، فكما يكون من شكر الوالدين خفض جناح الذل من الرحمة، فكذلك يشكر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأفعال.

الوجه الرابع: أن الحديث: (( من أحدث في أمرنا ما ليس منه )). خاص بالبدع التي تعتبر حدثا في الدين، وقد قررنا فيما سبق أن البناء لو فرض أنه معصية، فهو لا يوجب خرابا للبنيان، فكذلك إذا كان البناء ردا على فاعله، أي غير مقبول منه، فليس معنى ذلك وجوب خراب البنيان، إنما معنى ذلك أنه لا يثاب على البناء، بل هو مردود عليه غير مقبول منه.

Page 620