ولقوله تعالى: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7].
ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )). متفق عليه من حديث أبي هريرة.
والجواب :: أن بناء القبة ليس حدثا في الدين لوجوه:
الوجه الأول: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دفن في بيته بالأدلة السابق ذكرها في كتابنا، فالحدث هدم بيته، أما إعادة بنائه فليس حدثا ، وإن كان هذا البناء أقوى من الأول، ولو لزم هدمه لكونه أقوى للزم هدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعادة بنائه كما كان في عهده صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قدمنا الاستدلال بذلك على أن ليس المقصود بالنهي عن البناء على القبر، أن لا يكون القبر في بنيان، فيدل ذلك على جواز سائر القبب بناء على أصل الإباحة، وإذا لم ترضوا بهذا لزمكم أن يكون دفن أبي بكر وعمر في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثا، لأن الأحاديث في دفن النبي حيث قبض لم تعمهما، لأنهما ليسا من الأنبياء، فأين الدليل على جواز دفنهما في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟!
الوجه الثاني: أنا لا نسلم أنها حدث في الدين، لأن فيها مصالح دينية ودنيوية، وما كان كذلك لا يعتبر حدثا في الدين، وإلا لزم في كل محدث من البنايات وغيرها وخصوصا أبنية هذا الزمان، وذلك لأنها ظل للزائر من الشمس وكنان من المطر، وعلم لموضع القبر للوافد الغريب، وذلك كله ليس حدثا في الدين، لأن جنسه من الدين، وذلك كاف لجعله من الدين وهذا واضح، وإلا كانت زيادة عمر وعثمان حدثا مردودا، وما فيه مصلحة دنيوية، وليس معصية، لمعنى آخر غير معنى الابتداع، فليس منكرا ولا يعتبر حدثا في الدين، كالطائرات وغيرها، وذلك لأن الأصل إباحة الانتفاع بما خلق الله للناس، والدين لم يمنعه، وهو غير داخل في حديث من أحدث في أمرنا. ولذلك لا يلزم إزالة الظلل المحدثة في عرفات.
Page 619