609

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وعن أم سلمة قالت: (( نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبنى على القبر، أو يجصص ))، قال: وزاد في رواية مرسلة: أو يجلس. ثم ذكر حديث فضالة بن عبيد، وقد مر الكلام فيه، وحديث علي عليه السلام وقد مر أنه لا دلالة في الجميع على مراده.

ثم قال في (ص 245 ): نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فذكر في هذا المعنى روايات عن جندب بن عبد الله، وابن مسعود، وأبي هريرة، والحارث النجراني، وهذا لا يدل على ما يروم كما بيناه.

ثم قال في (ص246): اتخاذ القبور مساجد، عن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( أولئك قوم إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شر الخلق عند الله )).

ثم ذكر روايات عديدة في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد، وقد أجبنا في الجميع، ويخص حديث الكنيسة أن الذم على مجموع الأمرين اتخاذ المسجد والتصوير فيه، وليس فيه دلالة على الذم على المسجد وحده بدون تصوير، ولا يقال: إن التصوير وحده مذموم، فليزم أن يكون ذكر المسجد لا فائدة له، لأنه يقال: بل له فائدة، فإنه إذا لم يدل دليل آخر على منع المسجد بدون تصوير، يحتمل أن ذكره لقبح التصوير في المسجد، فهو فيه أنكر من التصوير في غير المسجد، فكان لذكر المسجد فائدة، فلا دلالة في حديث الكنيسة على منع بناء المسجد على القبر بدون تصوير صور، مع أن بناء القبة التي لم تبن للصلاة ليس بناء مسجد كما مر، لأن الأعمال بالنيات.

ثم قال مقبل في (ص248): النهي عن الصلاة إلى القبور، فذكر عن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( اجعلوا بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا )).

والجواب ??لا دلالة في هذا على المطلوب، لأنه إنما يدل على أن القبر لا يصلى فيه، فالبيت الذي لا يصلى فيه يشبهه، ونحن لا نرى الصلاة فوق القبر.

Page 615