607

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

وكذلك لو فرضنا وقدرنا: أن بناءها حرام، لأنها تتخذ مسجدا، فإنه يكفي منع الصلاة فيها أو على القبر، حتى تصير لمجرد الزيارة، ويذهب اتخاذها أو القبر مسجدا، بل هدمها أقرب لتمكين الجاهل من الصلاة على القبر، فإنها الآن تغلق لمنع الناس عن الشرك بزعمكم، فكيف لو هدمت فاتخذوا القبر مسجدا وازدحموا عليه للتبرك به، وانتهبوا تربته الشريفة للتبرك بها ؟! فكانت المفسدة على زعمكم أعظم ! ثم إن ترك البناء لا يساويه الهدم، فترك البناء لا يعتبر في الأصل تحقيرا ولا إهانة، أما الهدم فإنه يعتبر تحقيرا قبيحا، ولذلك خاف الوهابية أن يجر إلى فتنة، لأن المسلمين بفطرتهم يعتبرونه فعل تحقير ومحاولة إهانة.

فإن قالوا: إنه يجب هدمها لأنها بنيان على القبر، وإنما نهي عن البناء على القبر لئلا يكون عليه بنيان.

قلنا: إن سلم أنها بنيان على القبر فلا نسلم أن النهي، عن البناء على القبر لئلا يكون عليه بنيان، لأنه لا دليل على ذلك، ولأنه كان يلزم هدم مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي بناه، لأنه قرب القبر أيضا !! ولو كان المقصود أن لا يكون عليه بنيان لما جاز دفنه في بيته.

وفي مجموع زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: (( لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلف أصحابه أين يدفن، فقال علي عليه السلام: إن شئتم حدثتكم، فقالوا: حدثنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: لعن الله اليهود والنصارى كما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، إنه لم يقبض نبي إلا دفن مكانه الذي قبض فيه، قال: فلما خرجت روحه صلى الله عليه وآله وسلم من فيه، نحوا فراشه ثم حفروا موضع الفراش )).

وقد روى مقبل في كتابه مثل هذا لأبي بكر، ويمكن أن كلا من علي عليه السلام وأبي بكر روى الحديث، فسمع الحسين من أبيه ما روى، وسمعت عائشة من أبيها ما روى، ويمكن أنهم سرقوا هذه الفضيلة لأبي بكر كما هي عادتهم، حتى لقد سرق بعضهم حديث المنزلة لأبي بكر وعمر، فروي: أبو بكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى، رواه الذهبي في الميزان.

Page 613