La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
فظهر بهذه الجملة أن أول من أنكرها هو ابن تيمية، وتبعه ابن الامير، والوهابية، والنعمي.
والجواب :: أنا حققنا فيما مضى أن حقيقة البناء على القبر هو
وضع البناء على تربة القبر نفسه لا على ما قرب منه، وأكدنا ذلك بأنه لم يخطر ببال الصحابة إنكار الزيادة في المسجد وهو بالقرب من القبر، ولذلك يستلزم البناء للزيادة حول القبر بالقرب منه، لقو الله تعالى:{وممن حولكم من الأعراب منافقون } [التوبة:101]. فظهر بذلك أن المدينة كلها حول القبر، وذكرنا أن عمل المسلمين مستمر في بناء البيوت وحيطان البساتين وغيرها، حول القبور من غير نكير، ولا يخطر ببالهم أن ذلك بناء على القبر، فدل على أن المتبادر والحقيقة في البناء على القبر هو البناء فوقه لا حوله.
كما أن معنى القعود عليه هو القعود فوقه لا حوله، فظهر أنه لا وجه لإنكار بناء القبة على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا على غيره، من حيث النهي عن البناء على القبر، وكذلك قررنا فيما سبق أنه ليس من اتخاذ القبور مساجد، بل قبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلت الحجرة الشريفة عن المسجد فصلا واضحا، وجعلها مسجدا لا دليل عليه، فظهر أنه لا وجه لإنكار القبة، من حيث النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وإذا كان منع بناء القباب غلوا في الدين، فالهدم [ي]غلو على غلو، فهو باطل مضاف إلى باطل، لأن البناء شيء وترك الهدم شيء آخر، ولا تلازم بينهما هنا، لأنه لا دليل على التلازم.
فلو فرضنا فرضا وقدرنا تقديرا: أن بناء القبة الذي هو فعل الباني معصية، للنهي عن البناء على القبر، فذلك لا يدل على أن البنيان نفسه معصية.
ألا ترى أن الحائض والجنب لو كتبتا المصحف لما وجب محوه أو تمزيقه، لأن الكتابة وإن كانت معصية لا تستلزم أن يكون المصحف معصية، وهذا إنما هو مثال لتوضيح المقصود وليس قياسا، فإنا في مقام المنكر لا في مقام المدعي، والذين يدعون وجوب خرابها هم المدعون، والبينة عليهم لا علينا.
إنما بينا أنه لا يلزم من تحريم البناء تحريم بقاء البنيان.
Page 612