جاء شقيق عارضا رمحه ... إن بني عمك فيهم رماح فإما أن يترك كل وشأنه، { قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا }[الإسراء:84].
وإما أن يبدأ بالجدل في أصول الجرح والتعديل، وما هو الحجة فيها، فإن اتفقا على الأصول انبنى على ذلك معرفة السنة ما هي، أهي التي يرويها أهل البيت وشيعتهم ؟! أم التي يرويها أعداءهم ؟! ثم انتقلا إلى الفروع، وإن بقيا على اختلافهما في الأصول، فلا معنى للجدل على الفروع مع البقاء على الخلاف على الأصول، وإنما يثير الشقاق بين المسلمين وهم في أشد الحاجة إلى الاجتماع لدفع الكفار عنهم !!!
قال مقبل: ومن أين لكم طرق أخرى وأنتم عالة على المحدثين ؟! وإذا كان لكم طرق أخرى فهي غير موثوق بها.
والجواب :: أن بعض الفضائل له طرق غير ما ذكره، وبعضه يقوي
بعضا ويوافقه في المعنى.
وأما قوله: وإذا كان لكم طرق أخرى فهي غير موثوق بها.
فالجواب:: بل هي موثوق بها عند الشيعة، وإن لم تكن موثوقا بها
عند أعدائهم، فذلك لا يشترط في ثبوتها عند الشيعة أن تكون موثوقا بها عند النواصب وشيعتهم، لأنه لا دليل على ذلك من الكتاب ولا السنة ولا العقل، بل أعداء الشيعة متهمون في ردها، وجرح رواتها بالتعصب للمذهب، واتباع هوى النفس، وعداوة المذهب، فهم على هذا محاربون للسنة وأن أبيتم.
ثم نقل مقبل كلام ابن الوزير الذي ساقه للاحتجاج، على أنه لا يستقيم الاستغناء بكتب الزيدية في علم الحديث، ومقبل لم يفهمه، فهو يظنه يمنع من الاعتماد على شيء من حديث الزيدية المسند بأسره، وليس كذلك، أو يظنه يعني لا يعتمد عليها في شيء، وليس كذلك كما لا يخفى على من يفهم، ولأن محمد بن إبراهيم ينقل من كتبهم ويعتمد عليها، وقد نقل منها دعوى الإجماع على قبول رواية كفار التأويل، واعتمدها في تنقيح الأنظار ووثق الرواة لها منهم.
Page 605