598

La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde

الغارة السريعة لرد الطليعة

ولو فرضنا أن أهل مذهبهم يجادلون عنهم كما فعل ابن حجر في مقدمة فتح الباري، فلماذا يجعل مقبل مذهبه فيها أمرا مفروغا منه، كأنه من ضروريات الدين ؟! ويجعل العدول عن سنته ابتداعا، ويجعل سنة خصومه ليست شيئا مذكورا !! ثم يكرر في كتابه اعتبار سنته أنها هي السنة، ويرمي من خالفها بالابتداع، حتى قال في ( ص 216 ): فإن قلت: هذه الأحاديث التي حكمتم عليها بالوضع قد صحت لنا من طريقنا؟

قلت: إذا كان طريق غير طريقة أهل السنة والجماعة، فحسبكم قول الله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا } [النساء:115]. انتهى.

فهل بعد هذا تعصب ؟! وهو لا يعني بأهل السنة والجماعة إلا أسلافه، أما علماء الشيعة فليس لهم في هذا الاسم نصيب في رأي مقبل، والحاصل أن مقبلا سلك طريقة لا يعجز خصمه عن مقابلتها بمثلها، فإذا قال مقبل: لا نثق بحديث الشيعة، قال علي: لا نثق بحديث أعدائهم، وذلك مذهبه وهو فيه جاد ليس لمجرد الجدل، ويمكنه جرح كبارهم كما جرح مقبل كبار الزيدية، فإذا قال مقبل: إن تشكيك علي في حديث العثمانية والنواصب تشكيك في السنة بأسرها، أجاب علي: بل أنت تشكك في السنة، لأنك شككت في حديث أهل البيت وشيعتهم وهو السنة، وإذا قال مقبل: إن عليا مبتدع، لأنه ترك العمل بحديث العثمانية، قال السيد علي: بل أنت المبتدع، لأنك تركت سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي هي السنة، وما خالفها البدعة، واعتمدت في مخالفتها روايات مكذوبة أو منسوخة، أو لا تفيد مذهبك، أو مخصصة أو مقيدة أو متشابهة. والصحيح المحكم هو: حديث أهل البيت وشيعتهم، وما وافقه من حديث الأمة أو وافق الكتاب.

Page 604