La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
فهل وجب على السيد علي هادي أن لا يعتمد إلا على ما يعتمد مقبل ؟! وأن لا يعمل إلا بما يعمل به مقبل ؟! وما المانع من أن يقال: بل الواجب على مقبل قبول رواية الزيدية، لأن الرواة علماء فضلاء أمناء، أهل زهد وورع وأمانة، والتشيع لا يخرجهم عن أهلية رواية الحديث، وإذا كان لمقبل أن يرد حديث الشيعة لأنهم خصومه، أفلا يكون للسيد علي هادي أن يرد حديث مقبل وأئمته لأنهم خصومه ؟! أيظن مقبل أنه لا سبيل إلى الكلام في أسلافه ؟!
ألا يستطيع السيد علي هادي أن يقول: إن حديثهم مبني على الجرح والتعديل، والجرح والتعديل مبني على التعصب للعثمانية والنواصب، بتوثيقهم واغتفار عيوبهم وكتمانها، كما فعل ابن حجر في مقدمة فتح الباري، وعلى التعصب ضد الشيعة وتطلب جرحهم بأدنى علة، واستقراء كتبهم شاهد لذلك، وقد أشار إليه مقبل في كلامه، حيث قال: فإني قلما أفتح ميزان الاعتدال أو غيره إلا وجدت حديثا موضوعا في فضائلهم، فهم يجرحون برواية الفضائل، لإنكارهم وإن لم تكن مخالفة لدليل صحيح، وهذا هو التعصب !!
ولهم في جرح الشيعة وتضعيفهم طرق غير ذلك من التعصب والحيف، مثل: قبول رواية بعضهم عن الشيعي ما يجرحونه به، والراوي متهم أو ضعيف، وهو مقرون بضعفه.
ومثل: كذب بعضهم على الشيعي، ينسب إليه قولا باطلا، كما كذب بعضهم على جابر الجعفي، وكذب بعضهم على عباد بن يعقوب، والغرض التمثيل لمن أراد البحث.
أفليس لعلي هادي إذا كانوا يوثقون الناصبي ويضعفون الشيعي أن يقول: أنا أختار العكس، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق )) ؟!! وما كذبه أعداء الشيعة عليهم في الملل والنحل والفصل وغيرها لا أصدقه !! أو ليس للسيد علي هادي أن يقول: قد جرب التدليس من أكثر المحدثين ؟! وهو الداء العضال، لأن المدلس وإن كان لا يعتمد ما يعتقده باطلا، فقد يكون معتقدا لعدالة منافق فيدلسه، ولو علمناه ما قبلناه، وعلى هذا يكون للسيد علي هادي أن يجادل في سنة مقبل التي لا يرى سنة غيرها، لأنه لا يكاد يسلم من التدليس أحد من أئمته !!
Page 603